نصف صدر صامت: أنفاس تضيق بعد سرطان قديم
امرأة في الرابعة والستين تصل بسعال جاف وتعب يزداد. الممرضة تضع السماعة على صدرها، فتجد الجهة اليمنى أهدأ مما ينبغي.
القصة
تدخل المريضة ببطء، وتتوقف عند عتبة الباب لتلتقط أنفاسها.
عمرها 64 سنة، قادمة من مدينة ساحلية. تقول إنها «غير مرتاحة» منذ أسابيع، لكن الأيام الأربعة الأخيرة كانت الأسوأ: كل درجة سلّم صارت امتحاناً.
- سعالها جاف، لا يخرج منه بلغم.
- لم ترتفع حرارتها، ولم تستيقظ مبلّلة بالعرق في الليل.
- في ماضيها ورم في الصدر الأيمن أُزيل جراحياً (استئصال الكتلة فقط) ثم تلقّت بعده علاجاً بالأشعة.
الفحص
- عند الإصغاء: أصوات التنفس خافتة فوق الجهة اليمنى.
- عند النقر على الصدر الأيمن يأتي صوت مكتوم كأنك تنقر على فخذ (أصمّية).
الفحوصات
طُلبت صورة أشعة سينية للصدر. هذه خريطة مبسّطة لما يراه الطبيب فيها، وليست صورة المريضة نفسها:
| ما نراه في الصورة | ماذا يعني |
|---|---|
| بياض كثيف يملأ الحقل الرئوي الأيمن | سائل يحلّ محل الهواء حول الرئة ("بياض كامل") |
| اختفاء الزاوية الحادة بين الحجاب والأضلاع | السائل يملأ أخفض نقطة في التجويف الجنبي |
| القلب والقصبة مدفوعان نحو اليسار | الكمية كبيرة إلى درجة أنها تدفع المنصف |
التشخيص
انصباب جنبي أيمن كبير، يُرجَّح أن يكون خبيثاًالشرح
سائل كثير في التجويف الجنبي الأيمن. ومع قصة سرطان الثدي السابقة، السبب الأول الذي نخشاه هو انتشار الورم إلى الجنب (انصباب خبيث).
ما الذي رأيناه؟
صوت خافت + أصمّية + بياض كامل على الأشعة + إزاحة المنصف بعيداً عن الجهة المصابة: كلها تحكي القصة نفسها، وهي أن سائلاً غزيراً يضغط على الرئة اليمنى.
أولاً: نأخذ عينة
- نسحب جزءاً من السائل بإبرة، وهذا هو البزل الجنبي، ثم نرسله للمختبر.
- قبل الوخز نحدّد مكان السائل بالموجات فوق الصوتية كي لا نخطئ الموضع.
- موضع الإدخال الآمن هو «مثلث الأمان» في جانب الصدر: يحدّه الحافة الجانبية للعضلة الظهرية العريضة، والحافة الجانبية للعضلة الصدرية الكبرى، وخط أفقي عند مستوى الحلمة (الوربة الخامسة)، وقمته أسفل الإبط.
هل هو دموي؟ أصفر شفاف كالقش؟ عكر؟ لونه وقوامه يعطيان أول دليل.
ماذا قد يوجد في الجنب؟
| المحتوى | الاسم |
|---|---|
| دم | دمّ صدري |
| سائل مصلي | انصباب جنبي |
| كيلوس (سائل لمفاوي دسم) | صدر كيلوسي |
| قيح | دبيلة (إمبيما) |
ما الذي ينفي أو يرجّح؟ رشاحة أم نتحة
| النوع | الآلية | البروتين وLDH في السائل | أمثلة |
|---|---|---|---|
| رشاحة | خلل عام في توازن إنتاج السائل وامتصاصه بسبب مرض جهازي | أقل | قصور القلب، الفشل الكلوي، تشمّع الكبد |
| نتحة | مرض موضعي يصيب الجنب نفسه | أعلى | العدوى الجرثومية، الأورام |
لا يكفي ماضي السرطان لنحسم النوع؛ فقد يكون السائل رشاحة أو نتحة. نحتاج إلى فحوص إضافية لمعرفة هل عاد المرض.
ماذا نفعل لتخفيف الأعراض؟
إذا كان قليلاً، يكفي أحياناً سحب جزء منه بالإبرة لتتحسن الأعراض.
نضع أنبوب تفريغ صدري، لأن هذه الانصبابات تعود.
يكفي البزل لتخفيف الضيق.
نحيل المريضة إلى الالتصاق الجنبي (أو قسطرة جنبية مقيمة، يقرّرها فريق الجنبة): الالتصاق هو إحداث ندبة بمادة كيميائية أو بالجراحة تُلصق الغشاءين فلا يبقى فراغ يتجمع فيه السائل.
- التنفس وتشبّع الأكسجين، والمريضة جالسة معتدلة قدر الإمكان، وإعطاء الأكسجين حسب الأمر الطبي.
- أثناء البزل وبعده: ألم الصدر، أو تفاقم ضيق النفس، أو هبوط التشبّع تُبلَّغ فوراً.
- إن وُضع أنبوب تفريغ: موضع الجلد، ثبات الوصلات، لون وكمية السائل المصرّف.
- تسمية العينات وإرسالها بلا تأخير.