المريض الذي كان يتعافى ثم انقلبت الأمور
رجل في وحدة السكتة الدماغية يتحسّن من التهاب رئوي، وفجأة تلاحظ الممرضة أن حمّامه لا يهدأ. ما العلاقة بين العلاج الذي يتلقاه وما يحدث؟
القصة
كان الصباح هادئاً في الجناح، والمريض يبدو في أحسن حال منذ دخوله.
الرجل 68 سنة، يرقد في وحدة السكتة الدماغية وبدأ قبل فترة قصيرة جرعته الثانية من مضاد حيوي وريدي لالتهاب في الجهاز التنفسي السفلي. تحسّن حاله، وأخذ الظل في صورة صدره يتراجع.
ثم ارتفعت حرارته وشكا من ألم في البطن.
الممرضة تعدّ: ثماني مرات دخل الحمّام في وقت قصير، وفي كل مرة خرج منه براز سائل أخضر بكمية كبيرة.
الفحص
- البطن مؤلم في عمومه ومنتفخ، وأصوات الأمعاء نشطة جداً.
- الصورة العامة: حمّى وتسرّع قلب وضغط منخفض.
- أُخذت صورة أشعة للبطن.
الفحوصات
صورة البطن وهو مستلقٍ على ظهره. هذه خريطة مبسّطة لأهم ما يُبحث عنه فيها:
| ما نراه | ماذا يعني |
|---|---|
| عرض القولون أكبر من المعتاد | تمدّد الأمعاء الغليظة |
| ثنيات القولون سميكة | وذمة في الغشاء المخاطي |
هل هو رقيق أم سميك؟ وهل يوجد تمدّد؟
التشخيص
التهاب القولون الغشائي الكاذب (المطثية العسيرة)، مع احتمال ضخامة القولون السمّيةالشرح
إسهال غزير سببه عدوى المطثية العسيرة (C. difficile) بعد المضادات الحيوية، مع احتمال ضخامة قولون سمّية.
ما الذي رأيناه؟
- إسهال سائل غزير بعد علاج التهاب رئوي بمضادات حيوية.
- علامات سُمّية: حمّى، وتسرّع قلب، وانخفاض في الضغط.
- على الأشعة: أمعاء غليظة متمدّدة وثنيات سميكة.
ما الذي يرجّحه، وما الذي نستبعده؟
| الاحتمال | مع | ضد | الخطوة التالية |
|---|---|---|---|
| عدم تحمّل المضاد الحيوي | الإسهال بدأ بعد الدواء | لا يفسّر الحمّى والضغط المنخفض وسُمّية الحالة | مراجعة العلاج |
| التهاب معوي عادي | إسهال وحرارة | التوقيت بعد المضادات والصورة الشعاعية يرجّحان غيره | فحص البراز |
| التهاب القولون الغشائي الكاذب | مضادات حيوية متعددة + إسهال غزير + علامات سُمّية | لا شيء | إرسال البراز للبحث عن سمّ المطثية العسيرة |
لماذا يحدث؟
- المطثية العسيرة جرثومة لاهوائية قد تعيش بهدوء في الأمعاء الغليظة، وقد تنتقل أيضاً داخل المستشفيات ودور الرعاية. وجود الفلورا الطبيعية يكبحها عادةً.
- جرعات المضادات التي تلقّاها المريض أفرغت الأمعاء من جراثيمها المفيدة.
- عندها تتكاثر المطثية وتفرز سموماً تسبّب الألم والانتفاخ والإسهال، وهذا هو التهاب القولون الغشائي الكاذب.
القولون متمدّد وثناياه سميكة، مما يوحي بـضخامة القولون السمّية. ومعها علامات صدمة إنتانية، فالسوائل الوريدية المبكرة أولوية.
ماذا نفعل الآن؟
سوائل وريدية مبكرة. وإن كان الجهاز الدوراني غير مستقر فاطلب أكثر الزملاء خبرة فوراً.
اذكر التشخيص المشتبه به وأرسل عينات براز للبحث عن سمّ المطثية العسيرة.
تكفي سوائل الإماهة مع علاج مبكر، وقد تلزم مضادات حيوية فموية.
نشتبه بضخامة قولون سمّية وخطر الانثقاب: أنبوب أنفي معدي لتخفيف الضغط، وصيام تام، وطلب مراجعة الجراحة.
المضادات الفموية الموجهة ضد المطثية
| شدة العدوى | العلاج |
|---|---|
| أول نوبة (خفيفة أو متوسطة أو شديدة) | فانكومايسين فموي 125 ملغ أربع مرات يومياً لمدة 10 أيام (الخيار الأول حسب NICE NG199). والبديل من الخط الثاني فيداكسوميسين 200 ملغ مرتين يومياً لمدة 10 أيام |
| مهدِّدة للحياة / خاطفة (صدمة أو شلل أمعاء أو ضخامة قولون كما في مريضنا) | استشارة عاجلة من الأقدم وأخصائي الأحياء الدقيقة والجراحة. حسب IDSA: فانكومايسين حتى 500 ملغ أربع مرات يومياً فموياً أو عبر الأنبوب الأنفي المعدي، مع ميترونيدازول 500 ملغ وريدياً كل 8 ساعات (ويُضاف فانكومايسين شرجي عند وجود شلل أمعاء) |
جرعات للبالغين؛ يُتّبع بروتوكول المؤسسة وتوجيه أخصائي الأحياء الدقيقة. لم يعد الميترونيدازول الفموي وحده الخيار الأول.
الأدوية التي تبطّئ حركة الأمعاء، مثل لوبيراميد؛ يُظن أنها تطيل بقاء سمّ المطثية وتسوء النتيجة. أما المشروبات الحاوية على بروبيوتيك فلم يثبت أنها تمنع العدوى أو تعالجها، وليست جزءاً من علاج هذا المريض.
الأبواغ تخرج مع البراز، لذا غسل اليدين الجيد بالماء والصابون (معقّم الكحول لا يقتل الأبواغ) وعزل المريض تمريضياً ضروريان لمنع انتقالها بين الطاقم والمرضى.
- العلامات الحيوية بتكرار، وبخاصة الضغط والنبض والحرارة.
- عدد مرات البراز وكميته وشكله، وانتفاخ البطن أو ازدياد الألم.
- ميزان السوائل: الداخل والخارج.
- ارتداء القفازات والرداء والعزل في غرفة منفردة.