ألم يخترق البطن نحو الظهر وقيء لا يهدأ
رجل في الخامسة والخمسين يزحف إلى الإسعاف ممسكاً ببطنه. بدأ الألم خفيفاً أمس، واليوم لم يعد يُحتمل. ماذا قد يكشف رقم واحد في تحليل الدم؟
القصة
بدأ الألم أمس خفيفاً وثابتاً، واليوم صار لا يطاق.
رجل في الخامسة والخمسين يصل إلى الطوارئ بألم في البطن وقيء. ظهر الألم تدريجياً أمس: خفيف ومستمر في أعلى البطن ووسطه، ويمتد إلى ظهره.
- دخل المستشفى من قبل مرات عدة، معظمها بسبب الإفراط في الكحول.
- يشرب نحو 50 وحدة كحول في الأسبوع، وبخاصة في الأسابيع الأخيرة.
- يدخّن 20 سيجارة يومياً.
- لا تاريخ مرضياً يُذكر سوى دخول بعد إصابات.
- أمه مصابة بالسكري من النوع الثاني، ولا شيء آخر في العائلة.
- مطلّق، يعيش وحده في شقة، وعاطل عن العمل.
الفحص
أعلى البطن شديد الألم عند الجس لكنه ليّن، وأصوات الأمعاء طبيعية.
الفحوصات
| المجال | الفحص (الطبيعي) | النتيجة |
|---|---|---|
| البنكرياس | الأميلاز (30–110 وحدة/لتر) | 1200 |
| الالتهاب | البيضاء (4–11 ×10⁹/لتر)؛ البروتين التفاعلي C (أقل من 5 ملغ/لتر) | 19.4؛ 140 |
| السكر | الغلوكوز (3.5–5.5 ملي مول/لتر) | 14.7 |
| الكلى | اليوريا (3.0–7.0 ملي مول/لتر) | 8.4 |
| الكلى | الكرياتينين (60–110 ميكرومول/لتر) | 85 |
| الأملاح | الصوديوم (135–145)؛ البوتاسيوم (3.5–5.0) ملي مول/لتر | 142؛ 3.9 |
| الدم | الهيموغلوبين (13–18 غ/دل)؛ الصفيحات (150–400 ×10⁹/لتر) | 13.1؛ 160 |
الأميلاز يزيد على عشرة أضعاف الحد الأعلى للطبيعي.
التشخيص
التهاب البنكرياس الحاد (المرتبط بالكحول)الشرح
التهاب البنكرياس الحاد: ألم نموذجي في أعلى البطن يمتد إلى الظهر مع قيء، وأميلاز مرتفع، وعلامات التهاب (حمّى وارتفاع كريات الدم البيضاء).
ما الذي رأيناه؟
- ألم يخترق من البطن إلى الظهر مع قيء، وبطن مؤلم جداً لكنه ليّن.
- نبض سريع.
- أميلاز 1200، وبيض 19.4، وبروتين تفاعلي 140، وسكر 14.7، ويوريا مرتفعة قليلاً.
- كحول بكميات كبيرة وتدخين.
ما الذي يرجّحه، وما الذي نستبعده؟
| الاحتمال | مع | ضد | الخطوة التالية |
|---|---|---|---|
| التهاب البنكرياس الحاد | ألم يمتد للظهر + قيء + أميلاز عشرة أضعاف + كحول | لا شيء | الموجات فوق الصوتية للبطن |
| أسباب بطنية أخرى | ألم بطن وقيء | لا تفسّر الأميلاز العالي بهذا الشكل | تُستبعد بالسونار، وبالتصوير المقطعي عند الشك |
الأسباب
- تهيّئ عوامل كثيرة للالتهاب، لكن حصى المرارة وسوء استعمال الكحول هما الأهم في بريطانيا. وقد يرافقه يرقان.
- قد يهدّد الحياة: الوفيات قليلة في الحالات الخفيفة لكنها مرتفعة في الحالات الشديدة المصحوبة بفشل الأعضاء أو بنخر مُلتهب.
كيف نثبّت التشخيص؟
- الصورة السريرية مع ارتفاع الأميلاز تكفي للتشخيص.
- الموجات فوق الصوتية للبطن تُظهر التهاب البنكرياس ووذمته وحصى المرارة، وتستبعد أمراضاً بطنية أخرى.
- التصوير المقطعي عند الشك يُظهر الالتهاب أيضاً.
العلاج
باراسيتامول وريدي منتظم، وأفيونات عند الحاجة.
تُعوَّض السوائل وريدياً بمحلول بلوراني متوازن مثل هارتمان / رينغر لاكتات بكميات معتدلة (لا مفرطة) وتُعاد مراجعتها بحسب النبض والضغط وكمية البول، ويحدد الطبيب المعدل. يبقى صائماً فقط ما دام يتقيأ أو ألمه شديد؛ وتنصح الإرشادات الحالية (ACG 2024) بإعادة التغذية الفموية فور التحمل، وفي الحالات الخفيفة خلال 24 إلى 48 ساعة، بدل الصيام الطويل.
يُستخدم الأنبوب الأنفي إذا استمر القيء أو للتغذية الأنبوبية إذا تعذّر أكله (وتُفضَّل التغذية المعوية على الوريدية). ولا تُعطى المضادات الحيوية روتينياً في التهاب البنكرياس الحاد، بل عند وجود عدوى مثبتة أو مشتبهة (كالنخر المُلتهب أو التهاب القناة الصفراوية).
قد تحدث إصابة كلوية حادة أو متلازمة ضائقة تنفسية حادة، لذا تُجرى تحاليل الدم يومياً على الأقل (تعداد الدم ووظائف الكلى والكبد والتخثر)، وغازات الدم الشرياني لنفي نقص الأكسجة، ويُتابَع اللاكتات.
مع تقدّم الالتهاب قد يرتفع سكر الدم لضعف إنتاج الإنسولين من البنكرياس. في حالتنا ارتفاع السكر مرتبط بالالتهاب (لاحظ التاريخ العائلي)، ولم يكن عنده سكري نوع 2 غير مشخّص.
وقد يصبح نقص الكالسيوم مشكلة، لأن البنكرياس الملتهب يُنتج أحماضاً دهنية حرة كثيرة ترتبط بأملاح الكالسيوم فتترسب في جوف البطن.
وفي الحالات الشديدة قد يلزم تدخل جراحي لإزالة النسيج البنكرياسي الميت أو لاستخراج الحصى.
- شدة الألم بتكرار والتسكين في موعده، والنبض والضغط والحرارة والأكسجة.
- ميزان السوائل الدقيق، وكمية البول.
- علامات انسحاب الكحول (رجفة، تعرّق، هياج) تُبلَّغ مبكراً لأنه شرب كثيراً.
- الالتزام بالصيام إلى أن يسمح الفريق بالتغذية، وسلامة موضع الأنبوب الأنفي إن وُضع.
- دعم نفسي واجتماعي، فهو يعيش وحده.