الكرسي صار سريره: رجل لا يستطيع الاستلقاء

ثمانيني بدأ بوسادة ثم ثلاث وسائد، والليلة لا يطيق الاستلقاء أبداً. توقّف قبل أسابيع عن أقراص كانت تزعجه، فماذا حدث بعدها؟

القصة

ليلتان متتاليتان لم يستطع فيهما الاستلقاء.

رجل في الثمانين يأتي الإسعاف وهو يلهث. ازداد ضيق نفسه في الأسبوعين الأخيرين، وصار لا يقوى على المشي لمسافة قصيرة، وتشعر ساقاه بالثقل عند رفعهما.

يستيقظ ليلاً لاهثاً، وكان ينام على ثلاث وسائد فصار ينام جالساً على كرسي.

يسعل بلغماً وردياً رغوياً ولا حرارة لديه.

عنده ارتفاع ضغط ومشكلة قلبية، لكنه أوقف مؤخراً أقراص المدرّ لأنها تجعله يتبوّل كثيراً وأحياناً لا يتحكم بالبول.

الفحص

النبض96/دالضغط150/90 ملم زئبقالضغط الوريدي الوداجي8 سم
  • لا يستطيع إكمال جملة واحدة من شدة اللهاث. تُسمع خشخشات دقيقة عند الشهيق في الجهتين، في الوسط والأسفل.
  • النبض 96 والضغط 150/90. يُسمع صوت قلبي ثالث عند الحافة القصية اليسرى بلا نفخات. والضغط الوريدي الوداجي مرتفع 8 سم.
  • الكاحلان متورّمان والوذمة تصعد إلى الركبتين.
  • غازات الدم الشرياني تُظهر نقص أكسجة.

الفحوصات

صورة الصدر الشعاعية تُظهر عتامات دقيقة ثنائية الجانب تنسجم مع ارتشاح رئوي.

ما نراهمعناه
ضبابية دقيقة في الرئتين معاًسائل في الأسناخ، أي وذمة رئوية
مخطط لصورة صدر فيها ضبابية في الرئتين معاً
رسم توضيحي (من إعداد الموقع) — مخطط مبسّط لصورة صدر فيها عتامات ضبابية في الجهتين.

التشخيص

وذمة رئوية ناجمة عن قصور القلب الاحتقاني

الشرح

الخلاصة

يعاني من وذمة رئوية. هو مصاب أصلاً بقصور القلب، لكن حالته ساءت خلال الأسبوعين الأخيرين.

ما الذي رأيناه؟

  • لهاث، ونوم جالساً، وهجمات ليلية، وبلغم وردي رغوي.
  • خشخشات في الرئتين، وصوت قلبي ثالث، وضغط وريدي وداجي مرتفع، ووذمة حتى الركبتين.
  • نقص أكسجة وعتامات رئوية ثنائية على الصورة.
  • أوقف المدرّ.

لماذا حدث ذلك؟

  • أوقف المدرّ بسبب كثرة التبول، فتراكم عليه فائض سوائل.
  • العلامات اليمنى (ارتفاع الضغط الوريدي والوذمة المحيطية) مع الخشخشات الدقيقة في الرئتين كلها تشير إلى وذمة رئوية.

ما الذي يرجّحه، وما الذي يشبهه؟

الاحتمالمعضدالخطوة
وذمة رئوية قلبيةتوقف المدرّ + وذمة الساقين + ضغط وريدي مرتفع + صوت ثالث + بلغم رغويلا شيءأكسجين ومدرّ وريدي
التهاب رئويسعال وخشخشاتلا حرارة، والعلامات القلبية واضحةيُعاد التفكير إن لم يتحسن

العلاج

1
أكسجين وقثطرة بولية

نعطي أكسجيناً بقناع الوجه لتحسين نقص الأكسجة والضيق، إلى هدف محدد في الوصفة (ESC: عند تشبّع أقل من 90%؛ BTS: هدف 94 إلى 98%) مع تجنّب الإفراط في الأكسجين. ونضع قثطرة لقياس البول بدقة ومتابعة ميزان السوائل.

↓
2
مدرّ عروي (فوروسيميد)

لسحب السوائل من الرئتين، تكون عادةً بجرعة وريدية أولى (عادةً 20 إلى 40 ملغ إن لم يكن على مدرّ منتظم؛ وأكبر، نحو 1 إلى 2.5 ضعف جرعته الفموية المعتادة، إن كان كذلك؛ ESC 2021) ثم جرعات متكررة أو تسريب يُضبط وفق الاستجابة. والجرعة بأمر الطبيب. يجعل الفوروسيميد الكلى تطرح كميات كبيرة من السوائل، وقد ينخفض الضغط بسبب نقص الحجم فيُراقب بحذر. ويُعطى وريدياً في البداية لأن الأمعاء قد تتورّم مع فائض السوائل فيقلّ الامتصاص.

↓
3
ثلاثي نترات الغليسريل (GTN)

علاج إضافي وليس بديلاً عن الفوروسيميد، ولا يُعطى روتينياً: عند مرضى مختارين لديهم ضغط مرتفع (مثل 150/90 عنده) قد يبدأ الطبيب تسريب GTN الذي يخفف الحمل عن القلب بتوسيع الأوعية. ويُتجنّب إذا كان الضغط منخفضاً.

↓
4
الأفيونات: ليست روتينية

لا يُوصى بالأفيونات كالمورفين روتينياً في قصور القلب الحاد (NICE CG187) بسبب خطر تثبيط التنفس؛ وقد يفكر الطبيب الأقدم بجرعة صغيرة جداً عند الضيق الشديد فقط مع مراقبة التنفس بدقة.

لا يستجيب، أو بقي لاهثاً ناقص الأكسجة رغم الأكسجين والأدوية؟
التهوية غير الغازية (NIV)

يُنظر مبكراً في قناع يعطي ضغطاً إيجابياً (CPAP أو NIV) لمن لديه ضيق تنفس واضح أو بقي ناقص الأكسجة رغم الأكسجين والعلاج الدوائي، حسب البروتوكول المحلي، وقد يستفيد منها: تعيد توزيع السوائل في الرئتين وتفتح الأسناخ المنخمصة بالضغط الإيجابي، وتقلل جهد التنفس، وقد تحسّن الحالة القلبية بتقليل الرجوع الوريدي أو الحمل البعدي.

التقييم

من لم يستجب للمدرّات يُقيَّم لتهوية غير غازية في وحدة الاعتماد العالي أو الرعاية المتوسطة.

ماذا تراقب الممرضة؟
  • التنفس والتشبّع والنبض والضغط بتكرار، والمريض جالس معتدلاً.
  • كمية البول كل ساعة وميزان السوائل الدقيق.
  • هبوط الضغط بعد المدرّ أو تسريب GTN يُبلَّغ فوراً.
  • التعب الشديد أو النعاس أو ازدياد اللهاث يُصعَّد فوراً.
  • التثقيف لاحقاً: لا يوقف المدرّ دون استشارة، ويُعالَج سبب كثرة التبول بدلاً من ذلك.
NurseHub Egypt
NurseHub Egypt
منصة تعليم التمريض