المتفوقة التي لم تعد تقوى على النهوض
في السابعة عشرة، رياضية ومتفوقة، وجدتها أمها ممددة بلا قوة. تقول إنها تميل إلى السمنة قليلاً، لكن نبضها 40 وتحاليلها مقلقة جداً.
القصة
الأم تقول: لم تشتكِ من شيء، لكنها لم تستطع النهوض. طالبة ثانوية في السابعة عشرة، جاء بها الإسعاف بعد أن وجدتها أمها في سريرها ضعيفة، متعبة، ولا تقوى على القيام دون مساعدة.
- تحكي الأم أن مشكلة في الطعام بدأت منذ عام: صارت نباتية وتأكل كميات قليلة.
- ترجع الأم ذلك إلى الضغط النفسي، فابنتها متفوقة وتبحث عن الكمال، وتشارك في أنشطة كثيرة وتمارس الرياضة كل يوم.
- في الأيام الأخيرة شعرت بتعب عام ودوار لكنها ظلت تذهب إلى المدرسة.
الفحص
- غلاسكو 14/15: تفتح عينيها عند الأمر، وتحرك أطرافها تلقائياً وكلامها واضح ومتماسك.
- نحيلة جداً وعظامها بارزة (رغم قولها إنها تميل للسمنة)، مع زغب دقيق على الجسم وانقطاع طمث منذ ستة أشهر.
- لا أدوية ولا تدخين ولا كحول.
- تخطيط القلب: بطء جيبي.
الفحوصات
| الفحص | الطبيعي | عندها |
|---|---|---|
| الصوديوم | 135–145 mmol/L | 128 |
| البوتاسيوم | 3.5–5.0 mmol/L | 3.0 |
| الكالسيوم المصحَّح | 2.2–2.6 mmol/L | 2.0 |
| الفوسفات | 0.8–1.5 mmol/L | 0.6 |
| المغنيزيوم | 0.7–1.0 mmol/L | 0.5 |
| الألبومين | 35–50 g/L | 30 |
| الكرياتينين | 45–90 µmol/L | 30 |
| الهيموغلوبين | 12–16 g/dL | 10.5 |
| الكريات البيض | 4–11 ×10⁹/L | 6.0 |
| الصفيحات | 150–400 ×10⁹/L | 170 |
| اليوريا | 3.0–7.0 mmol/L | 5 |
| البيليروبين | 5–25 µmol/L | 8 |
| ALT | 8–55 IU/L | 48 |
| ALP | 42–98 IU/L | 82 |
الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم كلها منخفضة معاً. ما الذي يجمعها؟
التشخيص
فقدان الشهية العصبي مع اضطراب شاردي شديد وخطر متلازمة إعادة التغذيةالشرح
فقدان الشهية العصبي: اضطراب نفسي يرفض فيه المريض الحفاظ على وزن طبيعي، وهنا مع عدم استقرار في القلب والدوران واضطراب شاردي شديد. حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة.
١) ما الذي رأيناه؟
- عام من حمية متشددة وتمارين يومية، ثم ضعف لا تقوى معه على النهوض.
- نبض 40 وضغط 90/60، نحول شديد، زغب دقيق، انقطاع طمث ستة أشهر.
- نقص في الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفات والمغنيزيوم، مع فقر دم وألبومين منخفض.
- إنكار النحول: تقول إنها تميل للسمنة.
٢) ما الذي يرجّحه؟
- تشخيص نفسي يتميز برفض الوزن الطبيعي لعمر الشخص وطوله، والخوف من زيادة الوزن، واضطراب صورة الجسد، وانقطاع الطمث.
- له نمطان: التقييدي (الحد من السعرات) ونمط النهم والتطهير الذي قد يشمل ملينات أو مدرّات أو حقن شرجية.
- وزنها منخفض (يستعمل ICD-10 مؤشر كتلة جسم 17.5 kg/m² أو أقل، والمعايير الأقدم أقل من 85% من الوزن المتوقع؛ أما DSM-5 فلا يحدد رقماً ثابتاً بل وزناً منخفضاً بشكل ملحوظ مع استعمال المؤشر لتدريج الشدة). وصورة جسدها تغيّرت: بدّلت غذاءها وواصلت الرياضة اليومية وانقطع طمثها.
- أغلب المصابين إناث، والذروة في أواخر المراهقة، وكثيراً ما ترافقه اضطرابات مزاج وسلوك وسواسي.
- السبب الدقيق مجهول، ويُظن أن للجينات دوراً إلى جانب عوامل اجتماعية وبيئية.
- قد يبدأ كطارئ يهدد الحياة، وهو من أعلى الاضطرابات النفسية وفيات.
٣) لماذا هي في خطر؟
- نبض 40 وضغط 90/60 يعنيان أنها غير مستقرة دموياً.
- الاضطراب الشاردي: يُرجَّح حماض استقلابي (يؤكده فحص غازات الدم) مع نقص الصوديوم والمغنيزيوم والكالسيوم والفوسفات. تحتاج عناية مركزة واستقراراً دورانياً ثم إعادة تغذية.
- نمط الحماض ونقص البوتاسيوم قد ينتج عن الملينات أو المسهلات.
- إن حدث اضطراب نظم مهدد للحياة بسبب نقص البوتاسيوم تُعطى تراكيز عالية عبر خط وريدي مركزي. ويجب غالباً تصحيح الكالسيوم والمغنيزيوم قبل أن يستقر البوتاسيوم.
- ولديها نقص صوديوم ناتج في الغالب عن نقص الحجم، ويُقبل هنا تعويض حذر بمحلول 0.9% NaCl بسرعة يحددها الفريق، مع قياس الصوديوم بتكرار وتجنب فرط السوائل.
التغيّر المفاجئ في الصوديوم قد يسبب وذمة دماغية واختلاجات وانحلال ميالين الجسر المركزي، لذلك يُوجَّه التعويض بمدة نقص الصوديوم وشدته.
٤) كيف نبدأ إعادة التغذية؟
وحدة مراقبة عالية (أو عناية مركزة عند الحاجة) مع متابعة منتظمة للشوارد واضطرابات النظم والتزام المريضة بالتغذية (إرشادات MEED: إشراك الفريق الطبي وفريق اضطرابات الأكل من البداية).
إعادة التغذية مهمة صعبة: الخياران المعوية والوريدية. الأنبوب الأنفي المعدي أول خيار، لكنه قد يسبب متلازمة إعادة التغذية.
بحذر مع ملاحظة الحالة السريرية والشوارد. استشارة اختصاصي التغذية ضرورية لتحديد السعرات اليومية مع الفيتامينات والمعادن. يُعطى الثيامين ومتمم فيتامينات ومعادن كامل قبل التغذية وأثناءها؛ وتقترح MEED في خطر إعادة التغذية المرتفع دون مرض جهازي البدء بنحو 10–20 kcal/kg/يوم (حسب بروتوكول المؤسسة).
بعد الاستقرار الطبي. إشراك الطب النفسي يساعد في مخاوف إعادة التغذية لأن المريضة قد ترفض.
أرجح عند وجود خلل شاردي، بسبب انتقال السوائل الذي يسبب هذياناً وفشلاً تنفسياً أو قلبياً، وتمدد المعدة الذي يصعّب التغذية. من مضاعفاتها أيضاً اعتلال العضلات العصبي التدريجي وإطالة QT، لذا تُجرى إعادة التغذية بحذر ومراقبة الشوارد والحالة السريرية.
- النبض والضغط والإيقاع القلبي باستمرار، والإبلاغ عن أي اضطراب نظم.
- نتائج الشوارد المتكررة (بوتاسيوم، مغنيزيوم، فوسفات، كالسيوم، صوديوم).
- الوعي والدوار والاختلاج وأي علامة وذمة أو ضيق نفس أثناء بدء التغذية.
- الاحترام والتعاطف: تجنّب الجدال حول الوزن، وتسجيل الوارد الغذائي والسوائل بدقة.
هذا مجال أخلاقي أيضاً: التنسيق الوثيق بين الفريق النفسي والطبي ضروري في مضاعفات فقدان الشهية المهددة للحياة.
تصديق كلام المريضة عن وزنها. الفحص والأرقام هي الحَكَم، لا الوصف الذاتي.
البروتوكول المحلي يحدد سرعة التغذية وجرعات الشوارد والفيتامينات؛ لا تبدأ التغذية قبل إعطاء الثيامين وتصحيح الشوارد حسب توجيه الفريق.