قلب يدق ثلاثين مرة في الدقيقة وجسد لا ينهض
يومان من القيء والإسهال ثم عجز عن مغادرة كرسيه. على الطاولة قائمة أدوية طويلة، فأي رقم في تحاليله هو القاتل؟
القصة
وجده طبيبه جالساً في كرسيه لا يقوى على الوقوف، ونبضه 30. رجل في الرابعة والسبعين حوّله الطبيب إلى الطوارئ.
- نبضه بطيء جداً: 30 دقة في الدقيقة.
- أصابته نوبة إسهال وقيء خلال اليومين الماضيين.
- عنده مرض قلبي إقفاري، وأُجريت له قبل عام جراحة مجازة إكليلية.
- سوابقه أيضاً: ارتفاع ضغط، فقر دم، سكري من النمط الثاني، نقرس، تضخم بروستات حميد وقصور قلب احتقاني.
- لم يشعر بألم صدر منذ سنة، لكن تحمّله للجهد محدود بنحو 40 متراً على الأرض المستوية ويلهث على الدرج. يعيش وحده في شقة ويتحرك بإطار مساعد.
- لا حساسية لديه، ولا يدخن ولا يشرب الكحول.
أسبرين، بيسوبرولول، راميبريل، سبيرونولاكتون، بوميتانيد، أتورفاستاتين، ألوبيورينول، ميتفورمين، أوميبرازول.
الفحص
- صورة الصدر: القلب متضخم والرئتان صافيتان.
- الوريد الوداجي مرئي على ارتفاع 3 سم فوق زاوية القص مع موجات مدفع متقطعة.
- الأغشية المخاطية جافة، وندبة في وسط الصدر.
- أصوات القلب: نفخة انقباضية خفيفة عند القمة، ولا خراخر في الرئتين.
- البطن طبيعي والكاحلان غير متورمين، ولا يستطيع رفع ساقيه عن السرير؛ ضعيف عموماً.
الفحوصات
| الفحص | الطبيعي | عنده |
|---|---|---|
| البوتاسيوم | 3.5–5.0 mmol/L | 7.9 |
| اليوريا | 3.0–7.0 mmol/L | 32 |
| الكرياتينين | 60–110 µmol/L | 245 |
| الصوديوم | 135–145 mmol/L | 145 |
| pH (دم وريدي) | 7.35–7.45 | 7.35 |
| الكريات البيض | 4–11 ×10⁹/L | 10.0 |
| الهيموغلوبين | 13–18 g/dL | 13.3 |
| الصفيحات | 150–400 ×10⁹/L | 199 |
ماذا نرى في تخطيط القلب؟
| الموجودة | معناها |
|---|---|
| موجات أذينية منتظمة ومعقدات بطينية بطيئة عريضة لا ترتبط بها | حصار قلبي كامل، وهو ما يوافق النبض 30 وموجات المدفع |
بوتاسيوم 7.9 وكرياتينين 245 مع قصور قلب سابق، وموجات المدفع تعني أن الأذينين والبطينين لا ينقبضان بتناغم. أي دواء في قائمته يرفع البوتاسيوم؟
التشخيص
فرط بوتاسيوم شديد (7.9) مع حصار قلبي كامل، على قصور كلوي حاد فوق مزمن وأدوية ترفع البوتاسيومالشرح
فرط بوتاسيوم شديد (7.9 mmol/L) وحصار قلبي كامل. البوتاسيوم هو الأرجح وراء الضعف العضلي والحصار، مع قصور كلوي أيضاً.
١) ما الذي رأيناه؟
- نبض 30 وموجات مدفع في الوريد الوداجي وضعف في الساقين.
- قيء وإسهال يومان وجفاف.
- بوتاسيوم 7.9 وكرياتينين 245 ويوريا 32.
- أدوية كثيرة تؤثر على الكلية والبوتاسيوم والنبض.
٢) ما الذي يرجّحه؟
لفرط البوتاسيوم أسباب كثيرة؛ والفحص الموجّه يتيح علاجاً مناسباً في الوقت المناسب. الأهم عند مريضنا:
| السبب | عند المريض |
|---|---|
| تفاقم مرض الكلى المزمن | كرياتينين 245 ويوريا 32 |
| الأدوية | سبيرونولاكتون مدر حافظ للبوتاسيوم وقد يرفعه عند الحساسين. راميبريل قد يسبب فرط بوتاسيوم، ويزيده نقص الحجم بعد القيء والإسهال. بوميتانيد (مدر عروة) يزيد نقص الحجم لكنه يميل لخفض البوتاسيوم. |
| الانسداد | انسداد المجاري البولية |
| المتلازمة القلبية الكلوية | قصور القلب مرتبط بقصور الكلى ويزيد كل منهما الآخر |
| نقص الحجم | إسهال وقيء وجفاف الأغشية |
٣) ما الذي نستبعده ونفحصه فوراً؟
- موجات فوق صوتية للكلية للبحث عن انسداد، وتقدير حجم الكلية يعطي فكرة عن مزمن سابق.
- غازات الدم الوريدي لمعرفة وجود حماض استقلابي. رغم قصور القلب لا توجد علامات احتقان الآن، وهو غالباً جاف.
٤) ماذا نفعل الآن؟
الهدف الفوري خفض البوتاسيوم وعلاج الحصار الكامل. الكالسيوم (الخطوة 2) هو العلاج الأول لحصار القلب الناجم عن فرط البوتاسيوم ولا ينتظر بقية الإجراءات. ومع هبوط الضغط أو قصور القلب أو تدني الوعي أعطِ أيضاً أتروبين 500 ميكروغرام وريدياً، وتكرار حتى حد أقصى 3 mg. ويُعتبر تسريب إيزوبرينالين دواءً مفيداً. وإن فشلت هذه فالحاجة إلى ناظمة قلب عبر الجلد تمهيداً لسلك ناظم مؤقت.
كالسيوم وريدي مع مراقبة التخطيط: 10 ml من كلوريد الكالسيوم 10%، أو 30 ml من غلوكونات الكالسيوم 10% (ليسا متكافئين في الجرعة؛ حسب الإرشادات البريطانية). يثبّت غشاء العضلة القلبية، لكن مفعوله 30–60 دقيقة فقط ولا يخفض البوتاسيوم، فتُكرَّر الجرعة إن بقي التخطيط غير طبيعي بعد 10 دقائق.
وريدياً لإدخال البوتاسيوم إلى الخلايا: 10 وحدات أنسولين سريع مع 25 غ غلوكوز، مع قياس السكر بتكرار حتى 6 ساعات. وغالباً تلزم تكرارات؛ ويُضاف سالبوتامول بالرذاذ (10–20 mg) حسب البروتوكول.
هو جاف ويحتاج سوائل: المحلول الملحي العادي مناسب مع اختبار سوائل لقياس أثره على الضغط والبول. وله قصور قلب سابق فالتعويض حذر، وقد يلزم خط مركزي لتقدير توازن السوائل.
مراقبة قلبية مستمرة. إن لم يتحسن البوتاسيوم بالأنسولين والسوائل فيلزم علاج كلوي بديل.
٥) بعد التحسن
- عند هبوط البوتاسيوم قد يعود النظم طبيعياً وتتحسن الكلية بالسوائل، فالأرجح أن جفافاً بعد مرض حديث فاقمته الأدوية هو الشرارة.
- يُوقف راميبريل وسبيرونولاكتون (أهم الأدوية الرافعة للبوتاسيوم) ويُحجب الميتفورمين (والبوميتانيد ما دام جافاً)، ويراجع الفريق جرعة الألوبيورينول والأسبرين؛ الميتفورمين يرتبط بالحماض اللبني في الفشل الكلوي الشديد.
٦) فرط البوتاسيوم وتغيّرات التخطيط
- التصنيف البريطاني: خفيف 5.5–5.9، متوسط 6.0–6.4، شديد 6.5 mmol/L أو أكثر. يُعالَج فوراً عند 6.5 فأكثر، أو 6.0 فأكثر مع تغيّرات في التخطيط؛ وبين 5.5 و5.9 يُعالَج إن رافقته تغيرات في التخطيط.
| المرحلة | تغيرات التخطيط |
|---|---|
| مبكرة | موجات T مدببة، قصر QT، هبوط ST |
| لاحقة | تعريض QRS وإطالة PR واختفاء P |
| نهائية | يتحول QRS إلى موجة جيبية يتبعها رجفان بطيني أو توقف قلب؛ وقد تحدث درجات مختلفة من الحصار الأذيني البطيني |
- مراقبة قلبية مستمرة وقياس النبض والضغط بتكرار، والإبلاغ فوراً عن أي تغيّر في الإيقاع.
- إبقاء معدات الإنعاش وأتروبين وكالسيوم جاهزة، وتسجيل وقت كل جرعة.
- السوائل والبول بدقة وملاحظة أي ضيق نفس بسبب قصور القلب.
- مراجعة الأدوية مع الفريق قبل إعطاء أي جرعة تالية.
إعطاء أدوية رفع النبض وحدها وإغفال البوتاسيوم. أبطأ نبض مع ضعف عضلي عند مريض كلوي يتناول مثبط ACE ومدراً حافظاً للبوتاسيوم: فكّر بفرط البوتاسيوم أولاً.
الجرعات للبالغين وتُعدَّل حسب بروتوكول المؤسسة (الأطفال، مستوى السكر، الفشل الكلوي). الأتروبين لا يعالج سبب الحصار هنا: الأساس هو الكالسيوم وخفض البوتاسيوم.