مريض نفسي يتيبس وتشتعل حرارته
بعد أسبوع من علاج ذهان حاد، يشكو صعوبة في البلع، ثم تيبساً وحمى ونعاساً متزايداً.
القصة
رجل في الثانية والثلاثين أُدخل قبل أسبوع جناح الطب النفسي لعلاج ذهان حاد.
- عولج بـهالوبيريدول 5 mg عضلياً ولورازيبام 1 mg للتهدئة.
- كان يتحسن حتى أمس، حين اشتكى من صعوبة متزايدة في البلع وتيبس في العضلات.
- خلال اليوم ارتفعت حرارته (38.5°م) وصار أكثر نعاساً.
الفحص
- منهك الهيئة وشديد النعاس.
- القلب والبطن والصدر طبيعية.
- فحص الأعصاب القحفية صعب لكن بلا شذوذ واضح.
- الفحص العصبي المحيطي: زيادة في التوتر العضلي.
- المنعكسات يصعب استخراجها.
- قلة في البول.
الفحوصات
تحاليل الدم
| الفحص | الطبيعي | عنده |
|---|---|---|
| كرياتين كيناز CK | نحو 40–320 IU/L (يختلف حسب المختبر) | 9988 |
| LDH | نحو 120–250 IU/L (يختلف حسب المختبر) | 1258 |
| البوتاسيوم | 3.5–5.0 mmol/L | 7.0 |
| الكالسيوم المصحَّح | 2.2–2.65 mmol/L | 1.9 |
| الكرياتينين | 60–110 µmol/L | 300 |
| اليوريا | 3.0–7.0 mmol/L | 20 |
| INR | 0.9–1.1 | 1.8 |
| الكريات البيض | 4–11 ×10⁹/L | 16.0 |
| CRP | أقل من 5 mg/L | 12 |
| الهيموغلوبين | 13–18 g/dL | 15.0 |
| الصفيحات | 150–400 ×10⁹/L | 184 |
| الصوديوم | 135–145 mmol/L | 135 |
غازات الدم الشرياني (هواء الغرفة)
الطبيعي: pH 7.35–7.45، PO₂ 9.3–13.3، PCO₂ 4.7–6.0، لاكتات أقل من 2، HCO₃ 22–26، فائض القاعدة −3 إلى +3.
شريط البول: دم +4 وبروتين +1.
البوتاسيوم 7.0، وCK بـ 9988 (الطبيعي نحو 40–320)، وLDH مرتفع جداً، والكالسيوم المصحَّح 1.9، والبول فيه «دم +4» رغم قلة كميته.
التشخيص
المتلازمة الخبيثة بمضادات الذهان (NMS) مع انحلال الربيدات وإصابة كلوية حادة وفرط بوتاسيومالشرح
الأرجح المتلازمة الخبيثة بمضادات الذهان (NMS) مع إصابة كلوية حادة ثانوية لانحلال الربيدات وفرط بوتاسيوم.
١) ما الذي رأيناه؟
- أسبوع من الهالوبيريدول ثم تيبس وصعوبة بلع وحمى 38.5 ونعاس.
- نبض 132، تيبس عضلي (زيادة التوتر)، قلة بول.
- CK 9988 وLDH 1258، بوتاسيوم 7.0، كالسيوم 1.9، كرياتينين 300.
- حماض استقلابي ودم +4 في البول.
٢) ما الذي يرجّحه، وما الذي نستبعده؟
التشخيصان التفريقيان الأساسيان: فرط الحرارة الخبيث ومتلازمة السيروتونين، لكن الارتباط المحتمل بمضادات الذهان يجعل NMS الأرجح.
٣) متى يحدث؟
- قد يظهر في أي وقت بعد بدء مضاد الذهان أو رفع جرعته، لكن نحو ثلثي الحالات تظهر في الأسبوع الأول ومعظمها خلال أسبوعين. وقد يستمر المرض أياماً إلى أسابيع حتى بعد إيقاف الدواء (أطول مع الحقن المديدة).
- طارئ طبي، والكيمياء الحيوية هنا توحي بإصابة كلوية حادة وانحلال ربيدات.
- لا تتعرض له إلا مجموعة صغيرة من المرضى.
٤) ماذا يحدث في الجسم؟
الدوبامين ضروري لضبط الحرارة وتوتر العضلات؛ حصره يخلّ بضبط الحرارة ونقل الكالسيوم، مع سمية مباشرة على العضلة.
تنتج حرارة عالية وتيبس عضلي.
تلف الخلايا وتحلل الألياف العضلية؛ يرتفع CK وLDH، ويتحرر الميوغلوبين وغيره إلى الدم.
يتحرر البوتاسيوم والفوسفات من نخر العضل؛ والفوسفات الزائد يخلب الكالسيوم فيسبب نقص كالسيوم؛ وزيادة استقلاب البيورين تسبب فرط حمض البول.
كثيراً ما تحدث، والمقلق خاصة فرط البوتاسيوم بخطر اضطراب النظم.
٥) معايير تشخيص NMS
(ثلاثة معايير كبرى، أو اثنان كبيران مع أربعة صغرى)
| كبرى | صغرى |
|---|---|
| حمى تيبس عضلي ارتفاع كرياتين كيناز | اضطراب ضغط الدم تسرع قلب تسرع تنفس اضطراب الوعي زيادة الكريات البيض تعرق شديد |
كشف الدم في الشريط يرجّح أنه بيلة ميوغلوبينية لا بيلة دموية حقيقية. لكن 50% فقط من المرضى لديهم بيلة ميوغلوبينية.
افحص INR والفيبرينوجين وD-dimer والصفيحات بحثاً عن تخثر منتشر داخل الأوعية، وهو مضاعفة معروفة لانحلال الربيدات الشديد.
٦) الأولويات
وأوقف كل دواء غير ضروري قد يزيد فرط البوتاسيوم وسوء الكلية. (يُحجب حاصرات بيتا والديجوكسين لأنها تقلل فعالية الأنسولين ومخزون البوتاسيوم داخل الخلايا.)
مفتاح علاج انحلال الربيدات هو الإماهة بكميات كبيرة من السوائل الوريدية.
الخطوات أدناه.
بالتبريد (بطانيات تبريد) والخافضات.
٧) الرعاية والمراقبة
- يُدار في وحدة رعاية متوسطة مع مراقبة المجرى الهوائي لأنه نعسان عند الوصول.
- مراقبة قلبية وتنفسية كاملة للكشف عن اضطرابات النظم الخبيثة الناتجة عن فرط البوتاسيوم.
٨) علاج فرط البوتاسيوم (K = 7.0)
خط وريدي وبلورانيات (مثل 0.9% ملحي) كتحدٍّ سوائلي (1 لتر خلال 30–60 دقيقة).
تخطيط 12 قناة بلا تأخير.
10 mL من كلوريد الكالسيوم 10%، أو 30 mL من غلوكونات الكالسيوم 10% (ليسا متكافئين في الجرعة؛ حسب الإرشادات البريطانية) خلال عدة دقائق مع مراقبة التخطيط. تُكرَّر بعد نحو 10 دقائق إن بقيت تغيرات التخطيط؛ ومفعوله 30–60 دقيقة فقط.
10 وحدات أنسولين سريع مع 25 غ غلوكوز (مثلاً 125 mL من الغلوكوز 20%) خلال نحو 15 دقيقة. يبدأ الأثر خلال 15 دقيقة ويدوم نحو 4–6 ساعات، والهبوط المعتاد للبوتاسيوم 0.5–1.0 mmol/L.
يُقاس بانتظام لأن نقص السكر قد يستمر حتى 6 ساعات بعد الأنسولين.
10–20 mg رذاذاً (حسب البروتوكول). قد يسبب تسرع قلب وإقفاراً قلبياً. يخفض البوتاسيوم بنحو 1.0 mmol/L ويدوم حتى ساعتين، وهو أضعف من الكالسيوم والأنسولين/الغلوكوز.
وفكّر عاجلاً في علاج كلوي بديل عند الحماض الاستقلابي أو فرط البوتاسيوم المقاوم أو انقطاع البول رغم السوائل.
٩) السوائل والتبريد وما بعدهما
- غالباً تلزم حجوم كبيرة (عادة عدة لترات يومياً وحتى نحو 10 لترات يومياً في انحلال الربيدات الشديد) بهدف بول نحو 200–300 mL/ساعة حتى ينخفض CK ويصفو البول (وفق البروتوكول المحلي مع مراقبة فرط السوائل).
- يُعالَج فرط السوائل بـالفوروسيميد، وإن حدث انقطاع بول فعلاج كلوي بديل عاجل.
- العلاج الآخر لـ NMS خفض حرارة الجسم المركزية بالبطانيات والخافضات.
- قيمة تدخلات أخرى مثل دانترولين وبروموكريبتين غير مثبتة، رغم أن الدانترولين قد ينفع في فرط الحرارة المقاوم.
- قد يصعب تدبير الذهان عنده، وقد يلزم تواصل وثيق مع الفريق النفسي.
- الحرارة والنبض والضغط والوعي بتكرار، ومراقبة قلبية مستمرة بسبب فرط البوتاسيوم.
- سجل السوائل الدقيق وكمية البول كل ساعة ولونه، والبحث عن فرط السوائل.
- حماية المجرى الهوائي وخطر الاستنشاق مع عسر البلع، وإبقاؤه صائماً حتى قرار الطبيب.
- مراقبة السكر بعد الأنسولين، وتسجيل أوقات الكالسيوم والجرعات.
- التأكد من عدم إعطاء أي جرعة جديدة من مضاد الذهان.
اعتبار التيبس والنعاس أعراض «ذهان» أو آثاراً جانبية بسيطة ومتابعة إعطاء مضاد الذهان. تيبس مع حمى بعد الهالوبيريدول يعني NMS حتى يثبت العكس.
الجرعات للبالغين وتُعدَّل حسب بروتوكول المؤسسة. الأولوية: إيقاف مضاد الذهان، السوائل، وعلاج البوتاسيوم، بإشراف الطبيب.