عجوز تغرق في سريرها
دخولها الثالث هذا العام بالأعراض نفسها، وضغطها لا يطيع عدة أدوية، وكليتاها تتراجعان.
القصة
امرأة في الثامنة والسبعين تصل الطوارئ لاهثة بضيق نفس شديد وصفير، وحالتها تسوء بسرعة خلال الساعتين الأخيرتين.
- لا ألم صدر ولا سعال ولا حمى.
- سوابقها: ارتفاع ضغط ومرض وعائي محيطي ومرض كلوي مزمن في المرحلة 4.
- خلال السنة الأخيرة هبط معدل ترشيحها الكبيبي بمقدار الثلثين وصار ضغطها أصعب على العلاج، مع ضعف تحمل الجهد وانتصاب التنفس ووذمة في الساقين.
- هذه المرة الثالثة هذا العام التي تأتي فيها بأعراض مشابهة.
- لا حساسية دوائية معروفة.
أدويتها
| الدواء | الجرعة |
|---|---|
| هيدرالازين | 50 mg ثلاث مرات يومياً |
| إيزوسوربيد مونونيترات | 60 mg مرة يومياً |
| نيبيفولول | 5 mg مرة يومياً |
| سبيرونولاكتون | 25 mg مرة يومياً |
| فوروسيميد | 80 mg مرتين يومياً |
| أملوديبين | 10 mg مرة يومياً |
| أسبرين | 75 mg مرة يومياً |
| أتورفاستاتين | 10 mg مرة يومياً |
الفحص
ضائقة تنفسية واضحة، وأُعطيت أكسجين عالي التدفق فوراً.
- وذمة محيطية حتى الركبتين.
- النبض منتظم، والضغط الوداجي مرتفع 11 سم.
- أصوات القلب طبيعية.
- خراخر شهيقية ناعمة تصل إلى المناطق الوسطى في الجانبين، وصفير خفيف في نهاية الزفير.
- تخطيط القلب: ضخامة بطين أيسر مع إجهاد.
- مخطط صدى القلب: ضخامة بطين أيسر متراكزة (E/A = 0.5، كسر قذفي 55%، دون شذوذ صمامي).
الفحوصات
الدم والبول
| الفحص | الطبيعي | عندها |
|---|---|---|
| اليوريا | 3.0–7.0 mmol/L | 22.6 |
| الكرياتينين | 60–110 µmol/L | 300 |
| الصوديوم | 135–145 mmol/L | 134 |
| البوتاسيوم | 3.5–5.0 mmol/L | 5.0 |
| CRP | أقل من 5 mg/L | أقل من 5 |
| شريط البول: بروتين | — | +3 |
| شريط البول: نيتريت وكريات بيض | — | سلبيان |
ماذا نرى في صورة الصدر؟
| الموجودة | معناها |
|---|---|
| أوعية الفصوص العليا بارزة | إعادة توزيع الدم نحو الأعلى (احتقان) |
| ارتشاح ناعم في كل الحقول | سوائل في النسيج الرئوي |
| زوايا الحجاب مثلمة قليلاً | انصباب جنبي صغير، غالباً من فائض السوائل |
هناك إعادة توزيع لدم الفصوص العليا وارتشاح ناعم في كل الحقول مع زوايا حجابية مثلمة قليلاً.
التشخيص
وذمة رئوية حادة، الأرجح بسبب مرض وعائي كلوي (تضيق الشريان الكلوي)الشرح
وذمة رئوية حادة، والسبب الكامن الأرجح مرض وعائي كلوي (تضيق الشريان الكلوي).
١) ما الذي رأيناه؟
- ضيق نفس مفاجئ وصفير وتشبع 91% وتنفس 38 في الدقيقة.
- وذمة حتى الركبتين وضغط وداجي 11 سم وخراخر ناعمة.
- ضغط 180/110 رغم ستة أدوية خافضة للضغط، وكرياتينين 300 وبروتين +3 في البول.
- تضخم بطين أيسر متراكز بكسر قذفي محفوظ 55%.
٢) ما الذي يرجّحه، وما الذي نستبعده؟
| الاحتمال | تعليق |
|---|---|
| تفاقم مرض رئوي انسدادي (ربو / COPD) | من الاحتمالات الرئيسية لضيق النفس الحاد والصفير |
| وذمة رئوية حادة | تناسب القصة والفحص وصورة الصدر |
لاحظ إعادة توزيع الدم إلى الفصوص العليا والارتشاح الناعم في الحقول كلها، وزوايا الحجاب المثلمة التي توحي بانصباب جنبي صغير غالباً من فائض السوائل.
٣) ماذا نفعل الآن؟
يُعطى أولاً بقناع ما دامت ناقصة الأكسجة (SpO₂ 91%)، ثم يُعاير للحفاظ على SpO₂ بين 94 و98% (BTS)؛ ولا حاجة له متى كان التشبع كافياً.
تنصح NICE (CG187) بعدم استعمال الأفيونات روتينياً في قصور القلب الحاد وتحذر ESC 2021 من ضرر محتمل (تثبيط التنفس وزيادة الحاجة للتهوية). وقد يعطي الطبيب جرعة وريدية صغيرة عند كرب شديد مع مراقبة لصيقة.
مدر عروة وريدي لتخفيف احتباس السوائل (وهي تتناول أصلاً 80 mg مرتين يومياً فقد يختار الطبيب جرعة أعلى)؛ والنيتروغليسرين الوريدي يوسع الأوعية ويخفف الحمل عن القلب عندما يكون الضغط الانقباضي مرتفعاً (ESC: فوق نحو 110 mmHg؛ وتشير NICE إلى أنه لا يُستعمل روتينياً للجميع)، مع قياس الضغط بتكرار.
يمكن النظر في التهوية بضغط مجرى هوائي مستمر عند ضيق نفس شديد مع فشل الأكسجة أو ضائقة تنفسية رغم الإجراءات السابقة (ESC 2021)؛ وتنصح NICE بعدم استعمالها روتينياً لكل مريض قصور قلب حاد.
مثل المتلازمة الإكليلية الحادة أو اضطراب النظم. وتفيد نظرة سريعة بـمخطط صدى القلب عبر الصدر في كشف أمراض الصمامات وعيوب العضلة وتقدير وظيفة البطين.
٤) لماذا نفكر بالمرض الوعائي الكلوي؟
- سوابقها الأخيرة: ضغط عنيد وتفاقم قصور الكلى مع احتباس سوائل، وبروتين في البول، ونوبات متكررة من الوذمة الرئوية. وهذه كلها تشير إلى مرض وعائي كلوي كسبب لتدهورها الأخير.
- «الوذمة الرئوية الوميضية» مصطلح يصف حملاً دورانياً يفوق قدرة الوظيفة الانقباضية للبطين الأيسر، ويُعزى غالباً إلى تضيق الشريان الكلوي (RAS).
تضيق الشريان الكلوي (RAS)
- يُكتشف كثيراً بالمصادفة عند تصوير الأوعية لسبب آخر.
- ليست كل الآفات (خاصة ما سدّ أقل من 50% من اللمعة) تسبب مرضاً وعائياً كلوياً.
المرض الوعائي الكلوي
- يُعرَّف بـارتفاع الضغط مع تضيق شريان كلوي مؤثر دموياً.
- أغلب الحالات تُعالج دوائياً بخافضات الضغط، وليس كل تضيق يحتاج تدخلاً جراحياً أو عاجلاً.
٥) أسباب التضيق وسلوكه
- علاج RAS ما زال مثار جدل: ففي تجربتي ASTRAL وCORAL الكبيرتين أضاف التوسيع بالدعامة القليل فقط إلى أفضل علاج دوائي لمعظم مرضى التضيق العصيدي، لذا يُحصر التدخل بحالات مختارة (مثل وذمة رئة وامضة متكررة أو تدهور كلوي سريع) بعد مراجعة الاختصاصي.
- التضيق عادة من لويحات تصلب الشرايين أو خلل التنسج الليفي العضلي (FMD) في الشرايين الكلوية الكبيرة وفروعها.
- يصيب التصلب العصيدي أيضاً أوعية صغيرة لا تظهر في الدراسات الشعاعية أو التصوير.
- يصيب FMD كل الأعمار لكنه أشيع عند الإناث.
- بسبب آليات التنظيم الذاتي في الأوعية الكلوية لا ترتبط درجة التضيق جيداً بهبوط معدل الترشيح؛ فيصعب تحديد مدى تأثير الآفة على الكلية.
٦) كيف يسبب ضغطاً عنيداً؟
في المرض الوعائي الكلوي يرتفع الرينين غالباً بسبب نقص التروية من قلة الجريان.
ارتفاع الأنجيوتنسين II له أثر مباشر يزيد تضيق الأوعية، وينشّط الألدوستيرون فيحدث احتباس ملح وماء.
ارتفاع الضغط يساعد على استعادة ضغط التروية الكلوية، لكن مع الوقت يفشل هذا التعويض أيضاً، ويتراجع الجريان بعد الآفة بشدة ويهبط الضغط، فيزداد احتباس الملح والماء.
٧) العلاج بعيد المدى
- الأهداف تشبه سائر الأمراض الوعائية: تقليل عوامل الخطر مثل الإقلاع عن التدخين وضبط الضغط والكوليسترول وتغيير نمط الحياة.
- كثيراً ما تلزم أدوية خافضة للضغط أكثر للسيطرة الكافية.
- تُستعمل بحذر لأن الآفات الضيقة (خاصة في التضيق الثنائي) قد تعتمد بشدة على الأنجيوتنسين II للحفاظ على الترشيح الكبيبي.
- هذه الأدوية أقدر على توسيع الشرينات الصادرة من الكبيبات فيقل الترشيح ويسوء القصور الكلوي.
- تُوقف إذا سبّب إدخالها فرط بوتاسيوم أو ارتفاعاً في الكرياتينين بمقدار 30% أو أكثر (أو هبوط معدل الترشيح 25% أو أكثر).
٨) هل ستستفيد من التدخل؟
- عند قرار التدخل الشعاعي أو الجراحي يجب تقدير الأهمية الدموية للتضيق واحتمال تحسن وظيفة الكلية.
- التصوير الوميضي بالكابتوبريل وتصوير الأوعية الكلوية بالطبقي أو الرنين فحوص شائعة غير باضعة، لكن التصوير الوعائي التقليدي يبقى المعيار الذهبي.
- التصوير يستعمل غالباً مادة تباين قد تسبب إصابة كلوية حادة، لذا تُناقش الفائدة والمخاطرة قبل المتابعة.
- التشبع والتنفس والنبض والضغط باستمرار، ورفع رأس السرير ووضعية الجلوس.
- سجل السوائل الدقيق وكمية البول بعد الفوروسيميد، والوزن اليومي.
- الضغط بعد النيتروغليسرين لتجنب الهبوط المفاجئ، والغثيان والنعاس إن أُعطي أفيوني.
- نتائج البوتاسيوم والكرياتينين، والإبلاغ عن أي ارتفاع.
اعتبار الصفير ربواً أو COPD وإعطاء موسعات القصبات فقط. صفير مع وذمة وضغط عالٍ وارتفاع الوداجي وخراخر ناعمة هو غالباً وذمة رئوية.
تتناول سبيرونولاكتون 25 mg رغم قصور كلوي مرحلة 4 وبوتاسيوم 5.0 (الحد الأعلى): يُراجع الفريق هذا الدواء لخطر فرط البوتاسيوم، ولا يوقفه الممرض/ة من تلقاء نفسه. والجرعات الأخرى للبالغين وتُحدَّد حسب بروتوكول المؤسسة.