أنف ورئة وكلية في آنٍ واحد
ثلاثة أشهر من التعب ونزف الأنف والتهاب الجيوب وألم المفاصل، ثم بقع أرجوانية على الساقين، وفجأة سعال بالدم وكرياتينين يبلغ 745. هل هي أمراض متفرقة أم مرض واحد؟
القصة
سيدة في التاسعة والستين تصل إلى الإسعاف بعد ثلاثة أشهر من وعكة عامة وفقدان شهية ونقص وزن نحو 4 كغ.
- التهاب جيوب أنفية مع إفرازات قيحية ورعاف.
- حديثاً: ضيق نفس عند الجهد وسعال مدمّى.
- ألم مفاصل بدأ في المعصمين ثم انتقل إلى الركبتين والكاحلين.
الفحص
- تبدو متعبة ومريضة.
- تورم في المعصمين والكاحلين مع دفء وألم وتقييد للحركة.
- طفح فرفري واضح على الساقين.
- فحص القلب والصدر والبطن والأعصاب بلا موجودات مهمة.
الفحوصات
صورة الصدر
ارتشاحات رئوية في الجهتين.
الدم
Na 135 mmol/L (طبيعي).
غازات الدم الشرياني (هواء الغرفة)
| القياس | القيمة | المرجع |
|---|---|---|
| pH | 7.21 | 7.35–7.45 |
| PO₂ | 7.4 kPa | 9.3–13.3 |
| PCO₂ | 4.8 kPa | 4.7–6.0 |
| اللاكتات | 3.6 mmol/L | < 2 |
| البيكربونات | 14 mmol/L | 22–26 |
| فائض القاعدة | −6 | −3 إلى +3 |
البول
بروتين +2، دم +3، وفي المجهر أكثر من 100 كرية حمراء مع أسطوانات كريات حمراء.
رئة + كلية + أنف + مفاصل + جلد: عدة أجهزة معاً. ما الذي يجمعها؟
التشخيص
التهاب أوعية فعّال (الورم الحبيبي مع التهاب الأوعية GPA/فيجنر) مع متلازمة رئوية كلويةالشرح
التهاب أوعية فعّال: الورم الحبيبي لفيجنر (GPA) مع متلازمة رئوية كلوية. هو الأرجح بين التهابات الأوعية التي تسبب هذه المتلازمة.
ما الذي رأيناه؟
| العضو | الموجود |
|---|---|
| الأنف والجيوب | التهاب جيوب وإفرازات قيحية ورعاف: إصابة المجرى التنفسي العلوي، وهي دليل مفرّق مفيد |
| الرئة | نفث دم وارتشاحات ثنائية ونقص أكسجة |
| الكلية | كرياتينين 745 وكريات حمراء وأسطوانات في البول |
| المفاصل | التهاب معصمين وكاحلين |
| الجلد | طفح فرفري في الساقين |
مرض واحد يفسر كل هذا معاً: التهاب أوعية صغيرة ومتوسطة.
كيف نؤكد التشخيص؟
نطلبها، لكنها قد تكون سلبية عند بعض المصابين بإصابة كلوية (نحو مريض من كل 10)، فلا نعتمد عليها وحدها.
تُظهر التهاب أوعية فعّالاً. في المرض التهاب حبيبومي، وفي الكلية التهاب كبيبات قليل المناعة (pauci-immune: رواسب مناعية قليلة أو معدومة).
طبقي للصدر لتحديد الارتشاحات أو التجاويف. وارتفاع عامل انتقال أول أكسيد الكربون (TLCO) يدل على نزف رئوي حديث. وخزعات من المجرى العلوي (التهاب حبيبومي ونخر والتهاب أوعية) أو الجلد (التهاب أوعية بالكريات البيض) مفيدة أيضاً.
يصيب المرض أي عضو، لكن أكثر ما يرتبط بالجهاز التنفسي والكلية. يبدأ غالباً بين 40 و60 سنة، ويصيب الرجال والنساء بالتساوي، وهو شائع بين القوقازيين.
ماذا نفعل؟
لعلاج نقص الأكسجة، وإذا لم يتحسن قد يلزم التنبيب.
لديها فشل كلوي حاد مع فرط بوتاسيوم وحماض، وكلاهما مهدد للحياة ويُدار في وحدة عالية التبعية أو عناية مركزة.
مهم للتشخيص وعلاج السبب.
الخط الأول كما في متلازمة غودباستشر مع إصابة الرئة: ميثيل بريدنيزولون نبضي ثم بريدنيزولون فموي، وسيكلوفوسفاميد فموي. والريتوكسيماب بديل مقبول بالدرجة نفسها للسيكلوفوسفاميد في الإحداث (EULAR/KDIGO). تبديل البلازما ليس روتينياً (لم تُظهر تجربة PEXIVAS فائدة إجمالية)، وقد يدرسه الفريق المختص عند النزف الرئوي الشديد مع نقص الأكسجة، أو عند كرياتينين أعلى من نحو 300 µmol/L (3.4 ملغ/دل) ومتزايد، أو عند التداخل مع مرض anti-GBM (KDIGO 2024).
خيارات أخرى: ميكوفينولات موفيتيل أو ليفلونوميد (والريتوكسيماب بديل من الخط الأول كما سبق).
بعد الأزمة
- تُستمر الكورتيكوستيرويدات شهراً ثم تُخفَّض تدريجياً. ويؤدي استعمالها الطويل إلى هشاشة العظام، فنعطي كالسيوم وفيتامين D وبيسفوسفونات.
- وقاية من التهاب رئة المتكيسة الرئوية (Pneumocystis) مع كبح المناعة القوي: كوتريموكسازول (تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول)، مثلاً 960 ملغ ثلاث مرات أسبوعياً أو 480 ملغ يومياً، حسب البروتوكول المحلي.
- بعد زوال الأعراض يمكن تحويل السيكلوفوسفاميد إلى أزاثيوبرين أو ميثوتريكسات مع إنقاص الستيرويد.
- قد يسبب السيكلوفوسفاميد عقماً عند الرجال والنساء؛ ويلزم متابعة طويلة مع أخصائي الكلى لمراقبة نشاط المرض وآثار الأدوية.
سيئ إذا تُرك المرض دون علاج، فالبقاء قصير جداً؛ لذلك يجب العلاج المكثف مبكراً.
ماذا يراقب الممرض/ة؟
- الإشباع والتنفس والنبض، وكمية البول بدقة (فشل كلوي).
- مراقبة تخطيط القلب لفرط البوتاسيوم والإبلاغ عن أي تغيّر.
- تسجيل كمية الدم المنفوث وتقييم النزف الأنفي.
- العزل الوقائي من العدوى أثناء كبح المناعة، وغسل اليدين، والتبليغ عن الحمى.
معالجة كل عرض على حدة (جيوب، مفاصل، جلد) وتفويت المرض الواحد الذي يجمعها.