انفجار في مؤخرة الرأس
كانت جالسة إلى مكتبها حين انفجر رأسها من الخلف، ثم غابت عن الوعي لثوانٍ. الآن جفنها الأيسر متدلٍّ وحدقتها متسعة، وأختها تعاني من مرض الكلى نفسه. ما الذي يضغط على العصب؟
القصة
كانت سيدة في السادسة والخمسين جالسة إلى مكتبها حين شعرت بألم شديد في مؤخرة الرأس جعلها تفقد وعيها. لم يلاحظ زملاؤها أي اختلاج في أطرافها، وعادت إلى وعيها خلال دقيقة.
تقيّأت مرتين في الطريق إلى المستشفى وشكت من ازدواج الرؤية.
- سوابقها: الكلية متعددة الكيسات وارتفاع ضغط الدم. تتناول راميبريل وبندروفلوميثيازيد، ولا تدخن ولا تشرب الكحول.
- أختها مصابة بمرض الكلى نفسه، وعانت قبل أسبوعين من صداع مماثل أخف أرجعته إلى إجهاد حاسوب العمل الجديد.
الفحص
| الموجود | التفصيل |
|---|---|
| الوعي | متوجهة، تتحرك وتتكلم بشكل مناسب |
| الأطراف | لا ضعف، المنعكسات موجودة ومتناظرة، والإخمصية بالثني |
| العين اليسرى | حدقة متسعة لا تتفاعل مع الضوء، وتدلي الجفن، والعين متجهة للأسفل والخارج |
| السحايا | تيبس خفيف في العنق وخوف من الضوء |
| القلب والصدر والبطن | طبيعية |
الفحوصات
الدم: WBC 4.0 والصفيحات 220 (×10⁹/L)، وHb 12.1 g/dL (منخفض قليلاً)، وNa 141 وK 5.0 واليوريا 6 mmol/L، والكرياتينين 98 µmol/L.
لا شيء في الدم يفسر الصداع المفاجئ وتدلي الجفن. المفتاح في الفحص العصبي: أي عصب قحفي أصيب؟ وماذا يجاوره؟
التشخيص
نزف تحت العنكبوتية (تمدد أوعية متمزق) مع الكلية متعددة الكيساتالشرح
نزف تحت العنكبوتية (SAH): صداع قفوي مفاجئ شديد مع شلل العصب الثالث.
ما الذي رأيناه؟
| الموجود | الدلالة |
|---|---|
| صداع مفاجئ شديد في مؤخرة الرأس | سمة النزف تحت العنكبوتية |
| تدلي جفن، حدقة متسعة، عين للأسفل والخارج | شلل العصب القحفي الثالث (تلف ثانوي بتمزق تمدد توتي في الشريان الواصل الخلفي الأيسر) |
| تيبس عنق وخوف ضوء وقيء | تهيج سحائي يرافق النزف الشديد |
| لا حمى ولا مؤشرات التهاب | لا يوحي بعدوى أو التهاب أوعية |
كيف نؤكد التشخيص؟
يُظهر الدم في الحيز تحت العنكبوتية كمناطق كثيفة في الصهاريج القاعدية، وقد يمتد إلى الأخاديد، وقد يرى وذمة أو أثر كتلة.
في النزف الخفيف قد لا يظهر الدم، خصوصاً إذا أُجري الطبقي بعد أكثر من 6 ساعات من البدء (الطبقي الجيد خلال 6 ساعات يقرؤه أخصائي أشعة خبير حساس جداً: NICE). نفكر في بزل قطني بعد 12 ساعة على الأقل من بدء الصداع، حين تبدأ الكريات في السائل بالتحلل وتطلق البيليروبين والأوكسي هيموغلوبين الكافيين للكشف.
التشخيص مؤكد، وننتقل إلى البحث عن مصدر النزف بتصوير الأوعية.
أربع عينات تُرسل فوراً محمية من الضوء (يسرّع تكوّن الأوكسي هيموغلوبين). تُفصل بالطرد المركزي حتى لا تلوث الكريات الناتجة عن وخزة رضية التحليل.
لم يعد إرسال ثلاث عينات متتالية لرؤية انخفاض الكريات مناسباً. قد يبدو السائل أصفر (xanthochromia) لكنه ليس دليلاً قاطعاً، والمقياس الطيفي يكشف الأصباغ بدقة.
نشتبه بتمدد توتي. أشيع فحص هو تصوير الأوعية بالطبقي أو الرنين (غير باضع)، والمعيار الذهبي تصوير الأوعية بالقسطرة.
لماذا تتكرر الكلى مع الدماغ؟
- 80% من النزف تحت العنكبوتية سببه تمزق تمدد يحدث عند تفرعات الشرايين. ويرتبط تكوّنه بالكلية متعددة الكيسات ومتلازمة مارفان والورم الليفي العصبي من النوع 1 ومتلازمة إيلرز–دانلوس والورم الأصفر المرن الكاذب.
- الأشيع هو الكلية متعددة الكيسات الوراثية السائدة، وفيها جينان معيبان: PKD1 (نحو 80%) وPKD2 (نحو 15%).
- ارتفاع الضغط شائع، ويحدث الفشل الكلوي المزمن بعمر 70 عادةً.
- وجود قصة عائلية للنزف يرفع احتمال النزف كثيراً.
ماذا نفعل؟
إذا أكد الطبقي النزف: تثبيت المريضة في العناية ونقل الحالات الخطرة إلى جراحة الأعصاب. مقياس غلاسكو 15/15 لكن عندها علامات عصبية، فنراقبه لاكتشاف هبوط الوعي الذي قد يستدعي حماية المجرى الهوائي.
فحص عصبي كامل متكرر لكشف تطور الأعراض الذي قد يعني نزفاً جديداً أو وذمة أو استسقاء دماغي؛ ولذلك تكون في العناية المركزة.
يمنع التشنج الوعائي وتحسّن به النتائج بعد النزف التمددي.
مسكن قوي للصداع. ويحدث نقص الصوديوم مع النزف، واضطراب التخثر قد يزيد النزف، فنراقبهما ونصححهما.
إحالة عاجلة للتدخل: القص الجراحي (clipping) أو اللفائف داخل الأوعية (coiling).
ماذا يراقب الممرض/ة؟
- درجة الوعي (غلاسكو) وحجم الحدقتين وتفاعلهما بصفة متكررة، والتبليغ الفوري عن أي هبوط.
- ضغط الدم ومنع الارتفاع المفاجئ، وراحة تامة في غرفة هادئة ومعتمة.
- الصوديوم والسوائل وتسجيل الداخل والخارج.
- سلامة المجرى الهوائي ومنع الاستنشاق عند القيء.
الاطمئنان لأن الطبقي طبيعي، أو نسب الصداع إلى الإجهاد كما فعلت أختها. الطبقي السلبي لا ينفي النزف.