رؤية ضبابية وصداع لا يرحل
شاب في الثانية والثلاثين يدخل عيادة العيون لأن الصورة تضعف يوماً بعد يوم، وما يختبئ خلف عينيه أخطر بكثير من خطأ انكسار.
القصة
الممرضة تسأل الشاب عن سبب مجيئه، فيجيب وهو يفرك عينه اليسرى: «كأن هناك ضباباً أمامها».
رجل قوقازي عمره 32 سنة يراجع عيادة العيون الطارئة لأن بصره غائم، وقد ساء خلال اليومين الأخيرين، ويرافقه صداع شديد منذ أسبوع.
- منذ سنة تأتيه نوبات صداع متقطعة.
- الصداع معمَّم ويأتي في أي ساعة من النهار، ولم يرتبط حتى الآن بأعراض العين.
- ينفي التشنجات وضعف العضلات والدوار وفقد السمع ونقص الوزن.
- العين اليسرى هي الأسوأ رؤية.
الفحص
- يبدو بخير ظاهرياً.
- فحص القلب والتنفس والبطن طبيعي.
- الساحات البصرية وحركات العين سليمة.
- البقعة العمياء متسعة.
- المنظار المباشر: وذمة حليمة ثنائية الجانب، وبقعة قطنية فوق اللطخة اليسرى، ونزوف عديدة شعلية الشكل.
- لا خلل في الأعصاب القحفية أو المحيطية الأخرى.
قارن مظهره المريح بقراءة الضغط وبما تكشفه الشبكية في قاع العين.
الفحوصات
| الفحص | النتيجة |
|---|---|
| البولة [3.0–7.0 mmol/L] | 12 |
| الكرياتينين [60–110 µmol/L] | 144 |
| الكريات البيض [4–11 x109/L] | 6.0 |
| الهيموغلوبين [13–18 g/dl] | 14.0 |
| الصفيحات [150–400 x109/L] | 200 |
| الصوديوم [135–145 mmol/L] | 137 |
| البوتاسيوم [3.5–5.0 mmol/L] | 3.7 |
صورة الدم شبه طبيعية، لكن الكلية بدأت ترفع صوتها.
التشخيص
طارئ ارتفاع ضغط مع اعتلال شبكية ارتفاعيالشرح
ضغط شديد الارتفاع (260/140) مع أذية أعضاء هدف: العين (وذمة حليمة، نزوف شعلية، بقعة قطنية) والكلية (ارتفاع البولة والكرياتينين).
1) ما الذي رأيناه؟
- ضغط 260/140 مستمر عند الجلوس رغم مظهره الجيد.
- وذمة حليمة ثنائية ونزوف ولطخة قطنية، مع تراجع حدة البصر في اليسرى (6/24).
- بولة 12 وكرياتينين 144.
2) أي نوع من الأزمات هذا؟
تختلف تعريفات الارتفاع الشديد في الضغط، لكن الرقم المعتمد في إرشادات NICE NG136 وACC/AHA هو 180/120 mmHg أو أكثر (وتبدأ الدرجة 3 في ESC/ESH عند 180/110). ومع نزف شبكي أو وذمة حليمة (ارتفاع ضغط متسارع) توصي NICE بتقييم اختصاصي في اليوم نفسه. أول قرار هو التفريق بين إلحاح ارتفاع الضغط وطارئ ارتفاع الضغط بالتقييم السريري، والتفتيش عن أذية الأعضاء الهدف: اعتلال دماغي ارتفاعي، سكتة، قصور بطين أيسر حاد، متلازمة إكليلية حادة، تسلخ أبهر، وقصور كلوي.
| الإلحاح | الطارئ | |
|---|---|---|
| الضغط | مرتفع جداً | مرتفع جداً |
| الأعضاء الهدف | لا أذية حادة | مع أذية حادة في عضو هدف |
3) ما الذي يبحث عنه الفريق؟ جدول التفريق
| الاحتمال | مع | ضد | الفحص التالي |
|---|---|---|---|
| اعتلال دماغي ارتفاعي | صداع، وذمة حليمة | تشخيص استبعاد، وليس لديه ما يدل على ارتباك أو علامات عصبية موضعة | تصوير عصبي عاجل لنفي سكتة أو التهاب دماغ أو آفة شاغلة |
| أذية كلوية بالارتفاع | بولة 12 وكرياتينين 144 | لا معطيات أخرى | بول (بروتين، دم)، متابعة الكرياتينين |
| سبب ثانوي للارتفاع | عمر 32 وضغط شديد | لم تُثبت بعد | فحص الألدوستيرون والرينين، كاتيكولامينات البول 24 ساعة، البحث عن تضيق الأبهر أو الشريان الكلوي |
4) كيف نقيّم المريض؟
أعراض مرض قلبي إقفاري أو قصور قلب أو مرض وعائي محيطي أو دماغي.
علامات قصور القلب، الأوعية المحيطية (إصغاء السباتي، نفخات كلوية، تأخر النبض الفخذي)، كليتان ملموستان، علامات عصبية موضعة، ومنظار العين المباشر.
توقف التنفس الانسدادي النومي يرافق الارتفاع المقاوم وعلاجه قد يخفض الضغط مستقبلاً. وتُفتَّش الأسباب الثانوية: فرط الألدوستيرون الأولي، ورم القواتم، ارتفاع ضغط كلوي وعائي، تضيق برزخ الأبهر.
بول (بروتين، دم، كاتيكولامينات 24 ساعة)، دم (بوتاسيوم، كرياتينين، سكر صيامي، شحوم، رينين وألدوستيرون)، وتخطيط قلب لتضخم البطين وعدم انتظام النظم وأي احتشاء قديم.
5) الاعتلال الدماغي الارتفاعي
- يحدث حين يفقد الدماغ قدرته على تنظيم تروية نفسه أمام الضغط الشديد.
- يسبب وذمة دماغية: صداع، غثيان، إقياء، وذمة حليمة، وأحياناً علامات عصبية موضعة.
- تشخيصه بالاستبعاد، لذا يلزم تصوير عصبي عاجل لنفي سكتة أو التهاب دماغ أو آفة شاغلة.
6) التدبير
عند الشك بالتشخيص، مع قثطرة شريانية للمراقبة المستمرة للضغط.
اعتلال دماغي ارتفاعي، تسلخ أبهر، متلازمة إكليلية حادة، قصور بطين أيسر حاد: علاج وريدي. الهدف ألا ينقص الضغط أكثر من 25% في الساعة الأولى، ثم نحو 160/100 mmHg خلال 2–6 ساعات التالية، ثم نحو الطبيعي خلال 24–48 ساعة (ESC/ESH 2018). تسلخ الأبهر استثناء ويحتاج هدفاً أسرع وأخفض.
إلحاح دون أذية حادة: علاج فموي غالباً حسب الإرشادات المحلية، خفض الضغط تدريجياً خلال 24–48 ساعة وتجنب الهبوط المفاجئ.
الخافضات الوريدية قد تُنزل الضغط بسرعة شديدة خلال دقائق، لذا تلزم مراقبة لصيقة لتجنب هبوط مفاجئ في تروية الدماغ والكلية والقلب.
7) الأدوية وملاحظات عملية
| الدواء/الصنف | ملاحظة |
|---|---|
| الخافضات الوريدية الشائعة | غالباً: نتروغليسيرين وريدي (GTN)، نيتروبروسيد الصوديوم، هيدرالازين، لابيتالول، فينتولامين وريدي |
| نيفيديبين MR فموي (محرَّر معدّل) | ليس تحت اللسان؛ بداية آمنة |
| أملوديبين | شائع، لكنه يحتاج أسبوعاً ليبلغ أثره الكامل، لذا يُفضَّل نيفيديبين MR ثم يُبدَّل إلى أملوديبين بعد استقرار الضغط |
| مثبطات ACE / حاصرات الأنجيوتنسين / مدرات | إن وُصفت، فمراقبة الكلية والبوتاسيوم ضرورية |
| حاصرات بيتا التقليدية (بيزوبرولول، ميتوبرولول) | غير فعالة وحدها في الارتفاع لغياب التوسيع الوعائي، لكن تُضاف في تسلخ الأبهر واضطراب النظم |
| مدرات ثيازيدية أو عروية | في الارتفاع المقاوم: لا تُستعمل منفردة عادة، بل مع مدرّ حافظ للبوتاسيوم |
مرضى الارتفاع منخفض الرينين: ذوو البشرة السمراء في أي عمر، أو من تجاوز عمره 55 سنة.
8) المتابعة
- إعادة التقييم بشكل متكرر حتى يُضبط الضغط.
- قد يلزم دواء ثان أو ثالث للضبط، ويُفضَّل التفكير بذلك مبكراً.
- العلاج الوريدي ليس ضرورياً دائماً في طارئ ارتفاع الضغط رغم اسمه.
- ما يستلزم الوريدي: اعتلال دماغي ارتفاعي، تسلخ أبهر، متلازمة إكليلية حادة، قصور بطين أيسر حاد.
- ضغط الدم على فترات قصيرة (أو مستمراً من القثطرة الشريانية) وتجنب الهبوط الحاد.
- الوعي والصداع وأي علامات عصبية جديدة أو تشنج، وإبلاغ الطبيب فوراً.
- ألم الصدر وضيق النفس، فقد يدلان على أذية القلب.
- كمية البول، ونتائج الكرياتينين والبوتاسيوم.
«يبدو بخير فالأمر بسيط»، أو خفض الضغط بسرعة إلى الطبيعي. التخفيض السريع قد يحرم الدماغ والكلية والقلب من التروية.