ضيق نفس زاد عند ممرضة تعرف قلبها
سيدة في الحادية والأربعين أصيبت بحمّى روماتيزمية في الطفولة، وتشكو الآن من ضيق نفس وإغماء وخفقان. ثلاث نفخات في ثلاث بؤر، فأيّ الصمامات مصابة؟
القصة
سيدة تعمل ممرضة، وتعرف ضيق النفس جيداً، لكن هذه المرة تقول إنه صار «زيادة عن اللزوم».
السيدة 41 سنة، متزوجة ولديها 3 أطفال أصغرهم 5 سنوات، تعمل ممرضة وتسكن القاهرة، مدخنة سلبية، ودورتها الشهرية منتظمة. جاءت بسبب ضيق نفس زاد منذ أسبوعين.
ضيق النفس: بدأ وهي في الثامنة عشرة، تدريجياً ومتزايداً، من الدرجة الثالثة (يأتي مع جهد خفيف) وتستمر النوبة نحو 45 دقيقة. تحتاج وسادات إضافية للنوم (انتصاب التنفس) وتستيقظ ليلاً لاهثة (نوبات ليلية). لا سعال ولا نفث دم ولا التهابات صدرية متكررة.
التورم: منذ نحو عشر سنوات ظهر تورم في الساقين بدأ باليمنى ثم اليسرى، تدريجياً، يترك أثر الضغط ويصل إلى الركبة، ويخف مع اللازكس والمسكنات. لا ألم أعلى يمين البطن ولا عسر هضم.
الخفقان: منذ سنوات خفقان غير منتظم وسريع، يزيد مع الجهد وعند إيقاف العلاج ويخف مع الراحة والعلاج، وتأتي نوبات الخفقان بعد نوبات التهاب الشغاف.
قلة تروية الدماغ والجسم: دوخة وزغللة وصداع وإغماء سبع مرات. لا ألم صدر.
أسئلة أخرى: لا حمّى متكررة حالياً، ولا زرقة، ولا بحّة صوت أو عسر بلع أو سعال نحاسي، ولا ضعف مفاجئ أو عمى أو دم في البول. الضغط مرتفع منذ سنة وأربعة أشهر.
ما سبق من فحوصات وعلاج: في كل نوبة التهاب شغاف أُجري لها إيكو وأشعة وسونار وزرع دم وتحاليل كاملة، وأُجري قسطرة قلبية مرة واحدة، وتتناول بنسلين طويل المفعول ومضاداً للالتهاب.
التاريخ السابق: في العاشرة أصابتها حمّى روماتيزمية (حرارة، التهاب مفاصل، التهاب بلعوم)، دخلت المستشفى وتلقت مضادات التهاب ثم خرجت على حقنة بنسلين طويلة المفعول في العضل كل أسبوعين. عملية قيصرية واستئصال الزائدة في الخامسة عشرة، وولادة مبكرة في أول حمل بسبب مرضها، ونقل دم مرتين. لا سكري ولا درن ولا بلهارسيا.
التاريخ العائلي: بين الأبوين قرابة من الدرجة الثانية، ولا أحد في الأسرة بنفس الشكوى.
الفحص
لم تُسجَّل علامات حيوية في هذه الورقة، والملاحظات التالية هي ما وُجد عند الفحص:
القلب
- القمة: في الحيز الخامس على الخط الترقوي المتوسط، وشديدة الاندفاع.
- النبض الظاهر: نبض فوق المعدة، ونبض يسار القص، ونبض فوق القص (فوق الحفرة القصية).
السماع
| البؤرة | ما وُجد |
|---|---|
| الميترالي (القمة) | الصوت الأول عالٍ، ونفخة انقباضية شاملة ناعمة تنتشر إلى الإبط |
| الأبهر | نفخة انقباضية قذفية خشنة مع رعشة تنتشر إلى الرقبة |
| ثلاثي الشرفات | نفخة انقباضية شاملة ناعمة |
الفحوصات
أُجريت لها فحوص كثيرة سابقاً (إيكو، أشعة صدر، سونار، زرع دم، تحاليل كاملة وقسطرة قلبية)، لكن الورقة لا تسجّل نتائجها. الجدول التالي هو ما نتوقعه عادةً في مثل هذه الحالة، وليس نتائج مسجلة لها.
| الفحص | المتوقع (نموذجي) |
|---|---|
| تخطيط القلب | رجفان أذيني (لا موجات P وانتظام غير منتظم)، علامات تضخم الأذين الأيسر، وربما تضخم البطين |
| إيكو القلب | شرفات ميترالية سميكة مع تحدّد حركتها وتسرّب، تضيق أو تكلّس في الصمام الأبهري مع فرق ضغط، تسرّب ثلاثي الشرفات، أذين أيسر كبير، وربما ارتفاع ضغط الشريان الرئوي |
| أشعة الصدر | قلب كبير، الحد الأيسر مستقيم، ظل الأذين الأيسر الكبير، وتزاحم الأوعية الرئوية |
| الدم | ESR وCRP، ومقياس INR إن كانت على وارفارين، وزرع دم قبل المضاد الحيوي عند أي حمى |
الصورة التالية تبيّن توقيت كل نفخة في دورة القلب. الرمّة الانبساطية للميترالي لم تُسجَّل في الورقة، لكنها تُبحث عنها عند الفحص.
التشخيص
مرض صمامات روماتيزمي مزدوج: ضيق وارتجاع ميترالي، وضيق أبهري، وارتجاع ثلاثي الشرفات، مع رجفان أذينيالشرح
مرض صمامات قلب روماتيزمي مزدوج: ضيق وارتجاع في الصمام الميترالي، مع ضيق في الصمام الأبهري وارتجاع في الثلاثي الشرفات، ومضاعفاته: رجفان أذيني، وقصور قلب، ونوبات التهاب شغاف سابقة.
كيف وصلنا إلى التشخيص؟
| المعطى | ماذا يعني |
|---|---|
| حمّى روماتيزمية في العاشرة + بنسلين وقائي | السبب الأرجح لأن آفات الصمامات روماتيزمية |
| ضيق نفس مع انتصاب التنفس ونوبات ليلية | احتقان رئوي، يوحي بآفة ميترالية |
| تورم الساقين | احتقان وريدي جهازي مع ارتجاع ثلاثي الشرفات (غالباً ثانوي لآفة ميترالية) |
| دوخة وإغماء وزغللة | قلة نتاج قلبي، ويوحي بآفة أبهرية |
| خفقان غير منتظم | رجفان أذيني فوق آفة ميترالية |
| نفخة قذفية خشنة + رعشة إلى الرقبة | ضيق أبهري |
| نفخة شاملة إلى الإبط + قمة شديدة الاندفاع | ارتجاع ميترالي |
| نبض فوق المعدة ويسار القص + نفخة شاملة ثلاثية | ارتجاع ثلاثي الشرفات وتضخم بطين أيمن |
التمييز
| الاحتمال | مع | ضد |
|---|---|---|
| التهاب شغاف نشط | نوبات سابقة، وآفات صمامية | لا حمّى الآن، لكن يجب استبعاده بزرع الدم عند أي حمى |
| اعتلال عضلة قلب | قصور قلب | النفخات الصمامية والتاريخ الروماتيزمي لا يفسّرها |
| مرض خلقي | قرابة بين الأبوين | بداية متأخرة ولا زرقة |
- القاعدة الشائعة «خفقان لا = ضيق ميترالي، منتظم = ارتجاع، غير منتظم = رجفان» اختصار للتعلّم فقط. الارتجاع الميترالي المزمن قد يتعقد أيضاً برجفان أذيني، والتشخيص يُؤكَّد بالسماع والإيكو.
- جرعة البنسلين الوقائي طويل المفعول المعتادة كل 3 إلى 4 أسابيع (وكل 3 أسابيع عند ارتفاع الخطورة)، وليس كل أسبوعين كما في هذه القصة.
- إصابة ضيق أبهري روماتيزمي في سيدة شابة تأتي عادةً مع آفة ميترالية. أما النبض فوق القص فلا يخصّ الأبهر وحده.
- الصوت الأول العالي يوحي بصمام ميترالي ضيق، فالورقة أشارت إلى «مزدوج» لكن لم تسجّل رمّة انبساطية، والإيكو هو الحكم.
لماذا الرجفان الأذيني؟ وأي علاج؟
- ضيق الميترالي وارتجاعه يمدّدان الأذين الأيسر فتضطرب كهربيته ويحدث الرجفان.
- الدم في الأذين الراكد يتخثّر، فيزداد خطر الجلطة الدماغية والانصمام الجهازي. والعرضان اللذان سُئلت عنهما المريضة (ضعف مفاجئ، عمى، دم في البول) هما علامات الانصمام.
- مضاد التخثر المناسب في الرجفان مع ضيق ميترالي متوسط أو شديد هو وارفارين (مضاد فيتامين K) وليس مضادات التخثر الفموية المباشرة (حسب إرشادات ACC/AHA وESC).
- للتحكم في المعدل: حاصر بيتا أو ديجوكسين، لأن بطء النبض يطيل ملء البطين في الضيق الميترالي.
ماذا نفعل؟
أكسجين عند الحاجة، ومدرّات بول وريدية عند الاحتقان، وضبط معدل القلب، وقياس العلامات الحيوية.
لتقييم شدة كل صمام وضغط الشريان الرئوي ووظيفة البطين.
نكمل وارفارين مع فحص INR، وبنسلين وقائي، ومتابعة الإيكو.
تؤخذ عينات زرع دم قبل أي مضاد حيوي، ويُشتبه في التهاب شغاف حتى يثبت العكس.
ولأن لديها آفات صمامية متعددة ومتقدمة مع أعراض، يقرّر فريق القلب التدخل الجراحي لاستبدال أو إصلاح الصمامات. أما توسيع الميترالي بالبالون فلا يناسب وجود ارتجاع ميترالي مصاحب.
- الوزن اليومي وميزان السوائل والتورم، وقياس الضغط والنبض (وإيقاعه).
- حرارتها، فالحمّى عند مريضة صمامات إنذار.
- نتيجة INR وأي نزف أو كدمات.
- الإغماء: الوقاية من السقوط وتجنّب الجهد الشديد المفاجئ.
- الالتزام بحقنة البنسلين، ونظافة الفم والأسنان، وتجنّب الجفاف.
في الضيق الأبهري تُعطى مدرّات البول والموسّعات الوعائية بحذر، لأن هبوط الضغط يقلل تروية القلب والدماغ. وتحذّر المريضة من الحمل دون استشارة، فالوارفارين خطر على الجنين.