بنّاء ضاق نفَسه فجأة والقلب يدق بلا انتظام
رجل في الثانية والأربعين بدأ ضيق نفَسه منذ سنتين بعد طفولة فيها حمى وآلام مفاصل. الليلة الماضية ساء الحال فجأة. أي صمام تأذّى، ولماذا صار النبض غير منتظم؟
القصة
جاء الرجل بسبب ضيق نفَس ازداد كثيراً الليلة الماضية.
عمره 42 سنة، يعمل بنّاءً ويسكن الإسكندرية، متزوج وله أطفال أصغرهم 7 سنوات، ومدخّن.
بدأت شكواه قبل سنتين بضيق نفَس عند المجهود من الدرجة الثالثة (يضيق نفَسه بأقل مجهود، كالمشي على المستوى)، يزيد مع الحركة ويخفّ مع الراحة وجلسات الأوكسجين. لا سعال ولا نفث دم، ولا يحتاج وسائد كثيرة لينام.
بعد سنة من ذلك ظهر خفقان منتظم يزيد بالمجهود ويخف بالراحة، ثم صار غير منتظم منذ نحو سنة، ويزيد أيضاً بالمجهود.
- لا دوخة ولا زغللة ولا صداع ولا إغماء.
- لا ورم في القدمين ولا انتفاخ في عروق الرقبة.
- لا بحّة صوت ولا عسر بلع ولا سعال نباحي.
- لا ألم صدر.
- لا ضعف مفاجئ في جانب من الجسم ولا فقدان نظر ولا دم في البول.
- ليس مريض ضغط.
تاريخه المرضي: في سن 12 أصابته التهاب لوزتين وحمى وآلام وتورم مفاصل (حمى روماتيزمية) وأخذ حقنة بنسلين طويل المفعول إلى أن بلغ الثلاثين ثم أوقفها. لا جراحات سابقة، ولا سكري ولا ضغط ولا سل ولا بلهارسيا ولا حساسية.
الفحص
لا توجد قراءات علامات حيوية مسجّلة. الموجودات من فحص القلب:
- القمة (Apex): موضعها الفراغ الوربي السادس، غير منتظمة، قوية الحركة (hyperdynamic) ومحدودة المساحة.
- على المنطقة التاجية: الصوت الأول خافت جداً.
- نفخة طوال الانقباض (pansystolic) ناعمة تنتشر إلى الإبط، شدتها درجة 3 من 6.
هل النفخة تقع في الانقباض أم الانبساط؟ وإلى أين تنتشر؟ وهل الصوت الأول عالٍ أم خافت؟
الفحوصات
لم تُذكر نتائج فحوص لهذا المريض. هذه النتائج المتوقعة عادةً في حالته (توقّعات تعليمية، وليست نتائج مريض فعلي):
| الفحص | المتوقع في هذه الحالة |
|---|---|
| تخطيط القلب ECG | رجفان أذيني: لا توجد موجات P واضحة، والمسافات بين الضربات غير منتظمة. وقد يظهر تضخم البطين الأيسر |
| أشعة الصدر | تضخم الأذين والبطين الأيسر، وقد ترى احتقان الرئتين (خاصة وقت التدهور) |
| إيكو القلب | وريقات تاجية سميكة (روماتيزمية)، تسرّب تاجي، أذين أيسر متسع وبطين أيسر متسع |
| INR | غير متوقع علاجه بالوارفارين الآن، فيكون طبيعياً |
| تحاليل عامة | عدّ الدم، الكلى، الأملاح (البوتاسيوم)، والغدة الدرقية للبحث عن سبب مساعد للرجفان |
التشخيص
مرض قلب روماتيزمي: قصور في الصمام التاجي (MR) مزمن مع رجفان أذيني، وتدهور حاد على المزمنالشرح
مرض قلب روماتيزمي أدى إلى قصور تاجي (MR) مع رجفان أذيني. الأذين الأيسر تمدّد، وعمل البطين الأيسر زاد، فبدأ الاحتقان الرئوي. الليلة الماضية حدث تدهور.
1) ما الذي رأيناه؟
- حمى وتورم مفاصل والتهاب لوز في سن 12: أقوى دليل على حمى روماتيزمية، وهي تترك ندوباً في الصمام بعد سنوات.
- ضيق نفَس مجهودي متدرج ثم خفقان صار غير منتظم.
- القمة منزاحة للفراغ السادس وقوية وغير منتظمة: بطين أيسر ممتلئ يعمل بجهد.
- نفخة ناعمة طوال الانقباض تنتشر إلى الإبط مع صوت أول خافت: صورة القصور التاجي.
2) كيف نميّز النفخة؟
| الاحتمال | ما يرجّحه | ما يخالفه | ما نفعله |
|---|---|---|---|
| قصور تاجي | نفخة طوال الانقباض، تنتشر للإبط، S1 خافت، قمة منزاحة | — | إيكو القلب |
| تضيّق تاجي | حمى روماتيزمية، رجفان أذيني | النفخة هنا انقباضية، وS1 خافت لا عالٍ، ولا نفخة انبساطية مذكورة | إيكو (قد يوجد الاثنان معاً) |
| ثقب بين البطينين VSD | نفخة طوال الانقباض | تُسمع عند حافة القص اليسرى ولا تنتشر للإبط | إيكو |
| قصور ثلاثي الشرف | نفخة طوال الانقباض | تزيد بالشهيق، وتُسمع عند حافة القص اليمنى | فحص الوريد الودجي وإيكو |
3) لماذا يحدث ذلك؟
- في القصور التاجي يرجع جزء من الدم في الانقباض من البطين إلى الأذين فتُسمع النفخة طوال الانقباض، وينتشر الصوت نحو الإبط.
- لا تغلق الوريقات تماماً فيكون الصوت الأول خافتاً.
- الأذين الأيسر يتسع تحت هذا الحجم الزائد، وتتمدد جدرانه وتضطرب كهربياً، فيتحول الخفقان المنتظم إلى رجفان أذيني.
- الرجفان يضيّع انقباض الأذين الذي يحسّن ملء البطين، ويسرّع القلب، فيزداد الاحتقان وضيق النفَس.
- الدم الراكد في الأذين المتسع يتجلّط، فتزداد مخاطر السكتة الدماغية والجلطات الطرفية.
مريض الرجفان الأذيني الناتج عن مرض قلب روماتيزمي يحتاج مضاداً للتخثر. في دراسة INVICTUS (2022) كان ريفاروكسابان أسوأ من مضادات فيتامين ك (الوارفارين) في هذه الفئة، وبقيت مضادات فيتامين ك هي الخيار المفضل. القرار النهائي للطبيب بحسب قياس تضيّق الصمام وبقية العوامل.
ماذا نفعل الآن؟
يجلس المريض معتدلاً، نقيس النبض والضغط والتنفس والتشبع بالأوكسجين، ونعطي الأوكسجين إن كان التشبع منخفضاً حسب الوصفة، ونركّب خط وريد.
تخطيط فوري ومتابعة مستمرة للنظم. يعرف الطبيب إن كان الرجفان سريعاً أو جديداً.
عدوى صدرية، أو توقف الأدوية، أو سرعة الرجفان، أو فقر دم، أو التهاب شغاف، أو جلطة رئوية.
مدرّ عروة (فوروسيميد) وريدياً إذا وُجد احتقان، ثم خفض سرعة القلب بدواء يحدده الطبيب (ديجوكسين أو حاصر بيتا أو غيرهما).
البدء بالوارفارين حسب وصفة الطبيب ومتابعة INR (غالباً بين 2 و3)، وتقييم الحاجة لجراحة الصمام (ترميم أو استبدال) إذا كان القصور شديداً وبأعراض.
- النبض الكامل في دقيقة واحدة (الرجفان يجعل العد من القمة أدق).
- التنفس والتشبع بالأوكسجين، والوزن اليومي وميزان السوائل.
- علامات السكتة: ضعف أو التواء الوجه أو اضطراب الكلام، وتبلّغ فوراً.
- النزف إذا بدأ الوارفارين، وسحب INR في موعده.
الوقاية بالبنسلين طويل المفعول تمنع تكرار الحمى الروماتيزمية وتفاقم الصمام. تتجه الإرشادات (AHA) إلى الاستمرار 10 سنوات بعد آخر نوبة أو حتى عمر 40 سنة، أيهما أطول، وكثيراً ما يُمدَّد أكثر عند إصابة الصمام الشديدة. ولا حاجة لمضاد حيوي وقائي قبل الأسنان في إصابة الصمام الطبيعي (الأصلي) وحدها، لكن نظافة الفم مهمة. والإقلاع عن التدخين ضروري.